حين يطالع المستثمر الفرد بيان الأرباح الفصلي ويصطدم بقفزة في مخصصات خسائر الائتمان تتجاوز 340%، فإن أول رد فعل بديهي هو توقع انهيار موازٍ في صافي الربح السنوي وتراجع حتمي في عائد السهم (EPS).
غير أن النتائج المالية للربع الثالث من عام 2026 الصادرة عن «البنك السعودي الأول» (SAB) حملت درساً مالياً استثنائياً؛ فبالرغم من ارتفاع المخصصات الائتمانية من 82 مليون ريال إلى 362 مليون ريال، تماسكت أرباح البنك وارتفعت بنسبة 1% لتصل إلى 2.17 مليار ريال، متفوقة على تقديرات بيوت الخبرة.
وراء هذا الصمود تكمن معادلة محاسبية محكمة قادها عنصران حاسمان: انخفاض تكلفة الودائع لأجل ووفورات الإعفاءات الضريبية الناتجة عن استثمارات الصكوك الحكومية.
تفكيك المعادلة: كبح تكلفة الأموال وتوسيع هوامش الفائدة
يتمثل المحرك الأول في قدرة إدارة الخزينة على خفض تكلفة الودائع (Cost of Funds). ففي بيئة نقدية تشهد إعادة تسعير للسيولة المصرفية، نجح البنك في تقليص الفوائد المدفوعة على الودائع لأجل، إلى جانب خفض تكاليف الاقتراض قصير الأجل بين البنوك (Interbank Lending).
هذا الانخفاض في تكلفة التمويل حرر هوامش الفائدة الصافية، ما انعكس مباشرة على نمو صافي دخل العمولات الخاصة بنسبة 6%، مسجلاً دعامة صلبة رفعت إجمالي دخل العمليات إلى 3.84 مليار ريال. وبمعنى مبسط للمستثمر: حتى لو اضطر البنك إلى تجميد مئات الملايين لتغطية مخاطر الائتمان المحتملة، فإن الكفاءة في إدارة “تكلفة شراء السيولة” ولّدت أرباحاً تشغيلية إضافية غطت جزءاً كبيراً من تلك الفجوة.
ميزة الصكوك السيادية: درع الاسترداد الضريبي والزكوي
يكمن المحور الثاني في تفاصيل القوائم المالية التي نادراً ما يدقق فيها المتداول العادي: بند مخصص الزكاة وضريبة الدخل.
وفقاً للتنظيمات المحاسبية والقواعد الضريبية المعمول بها في السوق السعودية، تحظى استثمارات البنوك في الصكوك الحكومية وأدوات الدين السيادية المؤهلة بمعاملة استثنائية تقلص الوعاء الخاضع للضريبة، بل وتتيح استردادات ضريبية وتسويات إيجابية عن فترات سابقة.
في نتائج الربع الثالث لـ «السعودي الأول»، أدى هذا البند تحديداً إلى تقليص حاد في الالتزامات الضريبية والزكوية المدفوعة، ليعمل كـ “رافعة مالية سفلية” في قائمة الدخل حيدت الأثر المتبقي من مخصصات القروض ورفعت صافي الربح النهائي إلى المنطقة الخضراء.

