كشفت البيانات المالية والنقدية الصادرة عن «مصرف قطر المركزي» لشهر سبتمبر 2026 عن اتساع صافي عجز الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية العاملة في دولة قطر ليتجاوز حاجز 432 مليار ريال (ما يعادل نحو 118.7 مليار دولار).
ويعكس هذا العجز الهيكلي اتساع الفارق بين المطلوبات الأجنبية المستحقة على البنوك للجهات الخارجية وبين إجمالي ما تمتلكه من موجودات وأصول مقومة بالعملات الأجنبية في الخارج، مما يسلّط الضوء على حجم اعتماد المنظومة المصرفية القطرية على أدوات التمويل الدولية وودائع غير المقيمين لتمويل أنشطتها الائتمانية المتنامية محلياً.
تفكيك فجوة الأصول والمطلوبات الخارجية
يُعرَّف عجز صافي الأصول الأجنبية (Net Foreign Assets Deficit) بالفارق بين التزامات المصارف تجاه غير المقيمين (تشمل ودائع البنوك الخارجية، ودائع العملاء غير المقيمين، وسندات الدين والصكوك الدولية المصدرة) وبين حقوقها وموجوداتها لدى المؤسسات المالية والاستثمارية حول العالم.
ومع هبوط ودائع غير المقيمين إلى نحو 199.2 مليار ريال بنهاية سبتمبر، في مقابل استمرار البنوك في سحب خطوط ائتمان واقتراض خارجي طويل ومتوسط الأجل لتمويل الطفرة الائتمانية المحلية، ظل جانب المطلوبات الأجنبية يفوق الموجودات بهامش قياسي، مما يفرض ضغوطاً متواصلة على تكلفة التمويل بالعملات الصعبة.
التوازن الحرج: فجوة الائتمان وسد العجز المحلي
يرتبط هذا العجز الخارجي المرتفع ارتباطاً وثيقاً باتساع فجوة الائتمان والودائع داخل السوق القطرية؛ إذ قفزت القروض والتسهيلات المصرفية إلى ذروة غير مسبوقة متجاوزة 1.49 تريليون ريال، في حين استقرت الودائع الكلية عند أدنى مستوياتها في 9 أشهر مسجلة 1.05 تريليون ريال، لتتجاوز فجوة التمويل حاجز 440 مليار ريال.
ولتغطية هذا العجز المحلي وتجنب تقييد الإقراض الموجه لمشاريع البنية التحتية والقطاع العام (الذي سجلت قروضه 393.5 مليار ريال)، لجأت البنوك الكبرى، وفي مقدمتها «مجموعة بنك قطر الوطني» (QNB)، إلى أسواق الدين الدولية عبر قروض مجمعة وسندات دولية، وهو ما يرفع تلقائياً بند الالتزامات الأجنبية ويوسع صافي العجز الخارجي في الدفاتر المحاسبية.

