نجحت شركة «كيان السعودية للبتروكيماويات» في تقليص صافي خسائرها بنسبة 72% خلال الربع الثالث من عام 2026، لتسجل 94.2 مليون ريال (نحو 25.1 مليون دولار)، مقارنة بخسائر بلغت 336.3 مليون ريال (89.7 مليون دولار) في الربع المماثل من عام 2025.
وعلى أساس ربعي متتابع، عكست النتائج قفزة تشغيلية ملموسة بعد انخفاض صافي الخسائر بنسبة 86% مقارنة بالربع الثاني من عام 2026، والذي تكبدت فيه الشركة خسائر ناهزت 672.8 مليون ريال، ما يشير إلى بداية تشكّل مسار تعافٍ مالي متدرج.
محركات الربحية وضغوط سلاسل الإمداد
أرجعت الشركة هذا التحسن التشغيلي في إفصاحها عبر السوق المالية السعودية «تداول» إلى الارتفاع الملحوظ في متوسط أسعار بيع المنتجات البتروكيماوية، بالتوازي مع تنفيذ حزمة صارمة من مبادرات خفض التكاليف التشغيلية، وعكس جزء من مخصص قطع الغيار.
ومع ذلك، حدت ضغوط تضخم أسعار بعض مدخلات اللقيم وتباطؤ حركة الشحن وسلاسل التوريد العالمية من وتيرة جني الأرباح الكاملة، ما أثر جزئياً على حجم الكميات المبيعة، في حين حققت الإيرادات الإجمالية نمواً طفيفاً بنسبة 1.6% على أساس سنوي مسجلة 2.19 مليار ريال.
السياق التاريخي لدورة البتروكيماويات العالمية
عانت صناعة البتروكيماويات العالمية خلال العامين الماضيين من ضغوط انكماشية حادة وتخمة معروض قادمة من الأسواق الآسيوية، ما وضع هوامش ربحية الشركات الكبرى تحت وطأة اختبارات مالية قاسية.
وتمثل عودة الأسعار إلى مسارات التعافي الحالية مرحلة مفصلية لقطاع الصناعات التحويلية السعودي، الذي مرّ بإعادة هيكلة واسعة لسلاسل التوريد وتبني سياسات رفع الكفاءة الإنتاجية في مواجهة التقلبات الدولية.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على «رؤية السعودية 2030»
تتقاطع جهود إعادة الهيكلة التشغيلية وضبط النفقات مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للصناعة المنبثقة عن رؤية السعودية 2030، الرامية إلى تعظيم القيمة المضافة للثروات الهيدروكربونية والتحول نحو المنتجات التخصصية ذات العائد المالي المرتفع.
إن قدرة الشركات القيادية في قطاع البتروكيماويات على امتصاص صدمات تكاليف اللقيم وسلاسل الإمداد تعزز صلابة السوق المالية السعودية وتدعم تصدير منتجات صناعية نوعية تدعم الميزان التجاري غير النفطي للمملكة.

