أظهرت البيانات الصادرة عن الربع الأول من عام 2026 نجاحاً استثنائياً للسياسات الاقتصادية في دولة الإمارات، حيث سجل قطاع الأنشطة المالية والتأمين نمواً قياسياً بنسبة 17.3%، ليكون الأسرع نمواً بين جميع القطاعات، ويسهم وحده بـ 2.44 نقطة مئوية من إجمالي نمو القطاع غير النفطي الذي بلغ 4.8%.
هذه الأرقام لا تُمثل مجرد بيانات إحصائية، بل تُشير إلى تحول هيكلي يجعل من الأسهم الماليّة والبنكية الركيزة الأساسية لأي محفظة استثمارية تسعى للاستفادة من الزخم الاقتصادي الحالي.
السياق التاريخي وقوة القطاع المصرفي
تأتي هذه القفزة امتداداً لأداء قوي شهده عام 2025، حيث حقق الاقتصاد الإماراتي نمواً كلياً بنسبة 6.2%، ويمتلك القطاع المالي في الإمارات تاريخاً حافلاً بالاستقرار والمرونة المالية، مدعوماً بمستويات سيولة مرتفعة، ونسب كفاية رأس مال تتجاوز المعايير التنظيمية الدولية، فضلاً عن هوامش فائدة جيدة وإدارة حصيفة للقروض الرديئة، إن هذه الخلفية التاريخية تمنح المستثمرين ثقة مضاعفة في أن النمو الحالي يستند إلى قواعد تشغيلية متينة وليس على مضاربات مؤقتة.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية نحن الإمارات 2031”
يتكامل النمو المتسارع لقطاع الأنشطة المالية والتأمين بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية نحن الإمارات 2031”، والتي تركز على جعل الدولة مركزاً عالمياً للاقتصاد الجديد والخدمات المالية المبتكرة.
إن استحواذ القطاع غير النفطي على 79.4% من الناتج المحلي الإجمالي يعكس نجاح نموذج التنويع الاقتصادي. وتستفيد البنوك والمؤسسات المالية الإماراتية من هذا التنوع عبر تمويل المشاريع الضخمة في مجالات التشييد، والخدمات اللوجستية، والتكنولوجيا المتقدمة، مما يخلق حلقة تدفقات نقدية مستدامة تعزز الربحية الموزعة على المساهمين.

