تُمثّل صفقات الأراضي والمشاريع العقارية في المدن المقدسة (مكة المكرمة والمدينة المنورة) نموذجاً فريداً للربحية المالية المكثفة والنمو الاستثماري المستدام.
تجلى ذلك بوضوح في الصفقة الأخيرة لشركة “أم القرى للتنمية والإعمار” المدرجة بالسوق السعودية، حيث باعت 4 قطع أراضٍ ضمن “وجهة مسار” بقيمة 603.8 مليون ريال، مقارنة بقيمة دفترية بلغت 259.5 مليون ريال فقط، ليعكس هذا الفارق الهائل قوة الهوامش الربحية المستهدفة من البيع المباشر للأصول العقارية والتطوير الفندقي.
إعادة التقييم الدفتري وتأثير الفارق السعري على الميزانيات العمومية
تعتمد شركات التطوير العقاري الكبرى على إستراتيجية تسجيل الأراضي بالقيم التاريخية أو الدفترية القديمة، وعند بدء تطوير البنية التحتية وتأهيل الوجهات الرئيسية، ترتفع القيمة السوقية لهذه الأراضي بشكل متسارع.
يُتيح هذا الفارق الناتِج عن إعادة التقييم والبيع الفعلي تدفقات نقدية فورية تُنعش القوائم المالية، حيث تُوجّه المحصلات النقدية لدعم رأس المال العامل وتخفيض تكاليف التمويل للشركات، وهو ما يعزز بدوره عائد حقوق المساهمين (ROE) ويرفع من كفاءة التوزيعات النقدية في البورصة.
الاستثمار الفندقي وتطوير الضيافة في إطار “رؤية السعودية 2030”
لا تقتصر الأرباح الاستثنائية على البيع المباشر للأراضي فقط، بل تمتد لتشمل عائدات التشغيل والتطوير المباشر للأبراج السكنية والفندقية، وتنسجم هذه الاستراتيجية مع أهداف “رؤية السعودية 2030” التي تستهدف استقبال نحو 30 مليون معتمر وحاج سنوياً، مما يجعل قطاع الضيافة في مكة المكرمة من أكثر القطاعات الموردة للإيرادات التكرارية عالية المرونة.
تتيح عملية تحويل الأراضي الخام إلى أبراج ضيافة رفع القيمة الإيجارية والاستثمارية للمتر المربع، مما يضمن تدفقات نقدية طويلة الأجل للمستثمرين والمطورين العقاريين.

