كشفت البيانات الإحصائية الصادرة عن قطاع التأمين السعودي عن نمو ملموس في حجم مطالبات التأمين الصحي المباشرة المدفوعة خلال عام 2025، حيث ارتفعت بنسبة 10.65% على أساس سنوي لتصل إلى نحو 37.4 مليار ريال سعودي (ما يعادل 9.97 مليار دولار أمريكي).
وتُظهر هذه الأرقام التوسع المستمر في التغطية التأمينية الطبية وزيادة الإقبال على خدمات الرعاية الصحية التخصصية في المملكة، مدعومة بالارتفاع المتواصل في أعداد المؤمّن عليهم من المواطنين والمقيمين في القطاع الخاص.
المحركات التشغيلية والتضخم الطبي
يعزى هذا الارتفاع المتسارع في مطالبات التأمين الصحي إلى مجموعة من الأسباب التشغيلية والاقتصادية؛ أبرزها التوسع في إلزامية التغطيات التأمينية للشركات والعمالة، وارتفاع متوسط تكلفة الخدمات الطبية والعلاجية الناتجة عن التضخم الطبي العالمي المباشر.
كما ساهم زيادة الوعي الصحي لدى المستفيدين وتوسع شبكات المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة المعتمة في زيادة معدل مراجعة العيادات والمستشفيات، مما رفع صافي التكاليف التأمينية المتكبدة لدى شركات التأمين الوطنية.
السياق التاريخي لتطور سوق التأمين الصحي
يأتي وصول إجمالي المطالبات إلى قرابة 10 مليارات دولار امتداداً لمسار تحولي بدأ منذ تأسيس “مجلس الضمان الصحي” وإطلاق خطط المنظومة الرقمية للقطاع.
فتاريخياً، مر التأمين الطبي في السعودية بمراحل هيكلية متسارعة؛ تحول خلالها من مجرد وثائق إضافية غير إلزامية إلى قطاع محوري يشكل أكثر من 60% من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في السوق السعودي (تاسي).
وأدى الربط الإلكتروني للوثائق وإطلاق المنصات الموحدة مثل “نفيس” للتعاملات المالية والصحية إلى رفع شفافية المطالبات وتحسين السرعة التشغيلية للموافقة على الخدمات العلاجية على مدار السنوات الأخيرة.


