أظهرت أحدث النشرات الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (“ساما”) ارتفتاعاً ملموساً في حجم القروض الشخصية الاستهلاكية الممنوحة من قبل البنوك والمصارف العاملة في المملكة، حيث سجل إجمالي القروض ارتفاعاً بنسبة 5% بنهاية الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، ليبلغ نحو 525.4 مليار ريال سعودي (ما يعادل 140.1 مليار دولار أمريكي)، ويعكس هذا النمو متانة القوة الشرائية للأفراد واستمرار الطلب المحلي القوي على التمويلات الشخصية والعقارية والأنشطة الاستهلاكية المختلفة.
محركات نمو التمويل الاستهلاكي بالبنوك
يعزى الارتفاع المتواصل في محفظة التمويل الشخصي إلى عدة عوامل تشغيلية واقتصادية متداخلة، في مقدمتها مرونة البيئة التمويلية والتوسع الرقمي المتسارع للبنوك السعودية في منح التسهيلات الائتمانية عبر التطبيقات المصرفية الذكية.
كما ساهم الانتعاش الملحوظ في قطاعات التجزئة، والترفيه، والسياحة الداخلية، والأنشطة العقارية في تشجيع المستهلكين على الاستفادة من المنتجات التمويلية المتنوعة، بالتوازي مع التزام المصارف بالتثبيت النسبي لهوامش التكلفة التمويلية وإتاحة حلول سداد ميسرة تتماشى مع دخل الأفراد.
السياق التاريخي لمسار التمويل الاستهلاكي
يأتي وصول التمويلات الشخصية إلى 140.1 مليار دولار كاستكمال لمسار تصاعدي بدأ منذ الإعلان عن برامج التطوير المالي في المملكة، فتاريخياً، شهدت محفظة الإقراض البنكي للأفراد تحولات هيكلية جذرية؛ فبعد أن كانت التمويلات تتركز في السلع الأساسية والمشتريات التقليدية، اتسعت نطاقات الإقراض لتشمل التمويل الاستهلاكي المرتبط بالتعليم، والرعاية الصحية، والترميم، والخدمات الشخصية الرقمية.
وقدم تنظيم البنك المركزي السعودي “ساما” للضوابط والرقابة الائتمانية الداعم الأساسي للحد من القروض المتعثرة والحفاظ على جودة الأصول المصرفية عبر السنوات الماضية.

