حققت شركة درب السعودية الاستثمارية (الباحة للاستثمار سابقاً) حكماً قضائياً نهائياً وتاريخياً لصالح مساهميها؛ حيث أعلنت الشركة عن تلقيها إفادة رسمية من مستشاريها القانونيين تفيد بتأييد لجنة الاستئناف في منازعات الأوراق المالية للقرار القاضي بإلزام أعضاء مجلس الإدارة السابقين بدفع تعويضات مالية ضخمة للشركة. وجاء هذا القرار بمثابة انتصار قانوني يعزز مبادئ الحوكمة في السوق المالية السعودية.
تفاصيل الحكم القطعي والتعويضات المقررة
أوضحت الشركة في بيانها المنشور على موقع “تداول السعودية” أن لجنة الاستئناف أيدت منطوق قرار لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية، والذي ألزم أعضاء مجلس الإدارة السابقين (للدورة الممتدة من 10 فبراير 2010 إلى 9 فبراير 2013) متضامنين بأن يدفعوا لشركة درب السعودية الاستثمارية مبلغاً وقدره 68.7 مليون ريال.
بالإضافة إلى ذلك، تضمن الحكم إلزام المدعى عليهم متضامنين بدفع مبلغ 500 ألف ريال كتعويض عن أتعاب المحاماة. وقد وجهت لجنة الاستئناف جميع الدوائر والجهات الحكومية المختصة بالمملكة للبدء فوراً في تنفيذ القرار بجميع الوسائل النظامية المتبعة، مما يمنحه قوة التنفيذ الجبري والقطعي.
السياق التاريخي: مسار قضائي طويل لحماية حقوق المساهمين
تعود جذور هذه القضية المعقدة إلى الدورة الإدارية الممتدة بين عامي 2010 و2013، حيث رفعت الشركة (تحت اسمها السابق الباحة للاستثمار) دعاوى للمطالبة بتعويض قدره 100 مليون ريال نتيجة لتجاوزات ومخالفات إدارية ارتكبها المجلس السابق.
ومر النزاع بمراحل قضائية متعددة أمام هيئة السوق المالية ولجانها المختصة؛ حيث أصدرت لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية قراراً ابتدائياً في 22 أبريل الماضي.
ورغم قيام الأعضاء السابقين باستئناف الحكم في يونيو 2026، جاء قرار لجنة الاستئناف الأخير ليضع نقطة النهاية لهذا النزاع الطويل الذي استمر لسنوات، مؤكداً سلامة الموقف القانوني للشركة.
التحليل الاقتصادي: تعزيز الحوكمة ومستهدفات رؤية السعودية 2030
يحمل هذا الحكم دلالات اقتصادية وتشريعية بالغة الأهمية للسوق المالية السعودية (تداول). فهو يبرهن عملياً على التطبيق الصارم لمستهدفات “رؤية السعودية 2030” فيما يتعلق برفع مستويات الشفافية، ومكافحة الفساد الإداري، وتطبيق أعلى معايير الحوكمة المؤسسية.
إلزام المسؤولين التنفيذيين السابقين بالتعويض “بالتضامن والانفراد” يوجه رسالة حازمة لجميع مجالس إدارات الشركات المدرجة بأن حماية أموال المساهمين ليست خياراً، بل واجب قانوني تصونه الدولة، هذا الاستقرار التشريعي يساهم بشكل مباشر في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، نظراً لثقة المستثمرين في كفاءة ونزاهة المنظومة القضائية المالية بالمملكة.

