حققت الهيئة العامة للموانئ السعودية “موانئ” إنجازاً تشغيلياً وتاريخياً جديداً في ميناء جدة الإسلامي، تمثل في تسجيل أعلى رقم مناولة على سفينة واحدة برقم قياسي بلغ 17,212 حاوية قياسية.
وتمت هذه العملية بكفاءة وموثوقية عالية على متن سفينة الحاويات العملاقة التابعة لخط الملاحة العالمي “ميرسك” (MSC)، مما يعكس الأداء اللوجستي الاستثنائي والبنية التحتية المتطورة التي بات يتمتع بها الميناء، والقدرة العالية على استيعاب ومناولة الجيل الجديد من السفن الضخمة في قطاع النقل البحري العالمي.
السياق التاريخي: تحول ميناء جدة إلى منصة رقمية متكاملة
تاريخياً، كان ميناء جدة الإسلامي، كغيره من موانئ المنطقة، يعتمد على الرافعات والعمليات التشغيلية التقليدية التي قد تتطلب وقتاً أطول لمناولة مثل هذه الأعداد الضخمة من الحاويات، مما كان يتسبب في زيادة فترات انتظار السفن في المجرى الملاحي.
إلا أن خطط التطوير الشاملة وضخ الاستثمارات المليونية بالشراكة مع القطاع الخاص والشركات العالمية الرائدة مثل “ميرسك”، أسهمت في تحديث الميناء بالكامل عبر تزويده بأحدث رافعات ساحلية مزدوجة ومؤتمتة، وأنظمة رقمية ذكية لإدارة التدفقات اللوجستية، مما قفز بمعدلات الإنتاجية والكفاءة التشغيلية إلى مستويات عالمية غير مسبوقة.
التحليل الاقتصادي: تعزيز سلاسل الإمداد ومستهدفات “رؤية 2030”
يمثل هذا الرقم القياسي الجديد ترجمة عملية ومباشرة لمستهدفات “الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية” المنبثقة عن “رؤية السعودية 2030″، والتي تسعى لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث (آسيا، وأوروبا، وأفريقيا).
إن قدرة ميناء جدة الإسلامي على مناولة أكثر من 17 ألف حاوية قياسية على سفينة واحدة وبزمن قياسي، تعزز من تصنيف المملكة في مؤشر الأداء اللوجستي (LPI) التابع للبنك الدولي، وتسهم في جذب خطوط الملاحة العالمية الكبرى، مما يدعم نمو الاقتصاد غير النفطي، ويؤمن سلاسل الإمداد، ويعظم القيمة المضافة لقطاع الصادرات والواردات الوطنية.

