أعلن صندوق التنمية العقارية السعودي عن إيداع أكثر من 1.1 مليار ريال (ما يعادل 1,114 مليون ريال) في حسابات المواطنين من مستفيدي برنامج “الدعم السكني” لشهر مايو من عام 2026.
وأوضح الرئيس التنفيذي للصندوق، منصور بن ماضي، أن هذا الإجراء يأتي في إطار التزام الصندوق الثابت بتقديم الدعم الشهري بانتظام للمستحقين، لتمكينهم من تملك المساكن الملائمة وتغطية التزاماتهم التمويلية، مما يسهم بشكل مباشر في رفع نسب تملك الأسر السعودية وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
السياق التاريخي: تحول استراتيجي من قوائم الانتظار إلى الدعم الفوري
تاريخياً، كان التمويل العقاري الحكومي في المملكة يمر عبر آليات تقليدية تعتمد على قوائم انتظار طويلة قد تمتد لسنوات قبل الحصول على القرض العقاري المباشر، مما كان يشكل عبئاً على كاهل المواطنين الباحثين عن المسكن الأول ويحد من مرونة السوق.
ومع انطلاق رؤية المملكة وتأسيس برنامج “سكني” والتحول الاستراتيجي لصندوق التنمية العقارية في عام 2017 نحو الشراكة مع البنوك والمؤسسات التمويلية، تحولت المنظومة إلى الدعم الفوري المباشر والأتمتة الرقمية الكاملة، الأمر الذي مكن الصندوق من ضخ المليارات بشكل شهري ومستدام، مصفراً قوائم الانتظار التقليدية ومتيحاً حلولاً تمويلية مرنة ومتنوعة تناسب كافة شرائح المجتمع.
التحليل الاقتصادي: حركية التمويل العقاري ومستهدفات “رؤية 2030”
يمثل هذا الضخ المالي المتواصل لبرنامج الدعم السكني ركيزة جوهرية في ترجمة مستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تسعى لرفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70 في المائة.
من الناحية الاقتصادية، فإن إيداع 1.1 مليار ريال شهرياً يعمل على تنشيط الدورة المالية داخل قطاع التمويل المصرفي وشركات التطوير العقاري؛ حيث يضمن الصندوق خفض نسبة المخاطر الائتمانية للبنوك من خلال التزامه بسداد أرباح العقود التمويلية المدعومة.
هذا الاستقرار التمويلي يحفز شركات المطورين العقاريين على ضخ مشاريع سكنية جديدة بأسعار تنافسية، لثقتهم في وجود قدرة شرائية مستدامة ومدعومة حكومياً، مما يرفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

