أعلنت شركة ريدان الغذائية عن صدور توصية جوهرية من مجلس إدارتها تقضي بإعادة هيكلة رأس مال الشركة بشكل كامل لمعالجة وضعها المالي الحالي. وتتضمن التوصية الأولى خفض رأس مال الشركة بنسبة 70%، ليتراجع من 337.5 مليون ريال سعودي إلى 101.25 مليون ريال سعودي.
وتهدف هذه الخطوة الإستراتيجية بشكل أساسي إلى إطفاء الخسائر المتراكمة التي تثقل كاهل ميزانية الشركة وتؤثر في مركزها المالي في السوق.
وأكدت الشركة في بيانها الرسمي المنشور على السوق المالية السعودية “تداول” أن عملية خفض رأس المال سيتم تنفيذها عبر إلغاء نحو 23.62 مليون سهم من أسهم الشركة، مشددة في الوقت ذاته على أنه لن يكون هناك أي تأثير لقرار الخفض في التزامات الشركة المالية أو التشغيلية.
زيادة رأس المال عبر أسهم حقوق الأولوية
بالتزامن مع قرار الخفض، تضمنت توصية مجلس الإدارة خطوة موازية تهدف إلى ضخ سيولة جديدة في شرايين الشركة؛ حيث أوصى المجلس بزيادة رأس مال شركة “ريدان” بعد الانتهاء من عملية التخفيض مباشرة.
وستتم هذه الزيادة بقيمة 115 مليون ريال سعودي من خلال طرح أسهم حقوق أولوية للمساهمين المقيدين. وتسعى الإدارة من خلال هذه الهيكلية المزدوجة (الخفض ثم الزيادة) إلى تنظيف القوائم المالية من الخسائر المتراكمة أولاً، ثم توفير سيولة نقدية جديدة تُوجّه لتعديل مسار الشركة وتوفير رأس المال العامل اللازم لدعم عملياتها التشغيلية وفروعها.
وتخضع هذه التوصيات لموافقة الجهات التنظيمية الرسمية، وعلى رأسها هيئة السوق المالية، بالإضافة إلى موافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة.
السياق التاريخي وتحديات قطاع الأغذية
تأسست شركة ريدان الغذائية لتكون واحدة من العلامات التجارية الوطنية الشهيرة في قطاع المطاعم والمأكولات بالمنطقة الغربية والمملكة بصفة عامة.
وتاريخياً، واجهت الشركة خلال السنوات القليلة الماضية ضغوطاً تشغيلية ومالية متراكمة، ناتجة عن التغيرات الهيكلية في سلوك المستهلك، وارتفاع تكاليف التشغيل وسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى تداعيات جائحة كورونا السابقة التي تركت أثراً عميقاً في قطاع الضيافة والأغذية.
هذا التراكم في الخسائر دفع بالشركة لتجاوز الحدود النظامية للخسائر المتراكمة مقارنة برأس المال، مما جعل اللجوء إلى خيار إعادة الهيكلة المالية (التخفيض ثم خطة ضخ السيولة) أمراً حتمياً لا مفر منه لإنقاذ الكيان وحماية حقوق المساهمين من خطر التسييل أو شطب الإدراج.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على حوكمة الأسواق
يرتبط هذا الإجراء المالي بركائز برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد البرامج الأساسية لـ “رؤية المملكة 2030” الهادفة إلى تعزيز عمق وشفافية السوق المالية السعودية (تاسي) ورفع كفاءة الشركات المدرجة بها.
إن لجوء الشركات القيادية أو المتوسطة في قطاع التجزئة والأغذية إلى استخدام أدوات الهندسة المالية الحديثة لمعالجة أوضاعها يبرهن على نضج البيئة التشريعية والحوكمية في المملكة؛ حيث تتيح الأنظمة المرونة الكافية لإعادة الهيكلة وتعديل المسار التشغيلي للشركات الوطنية بدلاً من تصفيتها، مما يحافظ على استقرار الوظائف، ويدعم المحتوى المحلي، ويعزز مساهمة القطاع الخاص غير النفطي في الدورة الاقتصادية للمملكة.

