أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية عن قفزة استثمارية جديدة في قطاع التعدين، حيث كشفت عن أسماء الشركات الفائزة بالمنافسة العلنية على 11 موقعاً تعدينياً في مجمع كسارات الصمان بالمنطقة الشرقية.
وتستهدف هذه الخطوة استغلال خام البحص عالي الجودة، بمساحة إجمالية تقارب 9 كيلومترات مربعة، وذلك في إطار خطط الوزارة الرامية إلى تعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية الوفيرة وتوفير المواد الخام الأساسية لرفد مشاريع البناء والتشييد العملاقة التي تشهدها كافة أنحاء المملكة.
وصرح المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جراح الجراح، أن الإعلان جاء بعد جولات تنافسية ومراحل دقيقة امتدت من منتصف فبراير وحتى مطلع مارس الماضي، تلتها مراحل تأهيل الشركات والمزايدة الإلكترونية لضمان أعلى مستويات الشفافية.
وأشار إلى أن التحالفات والشركات الوطنية الفائزة تشمل نخبة من الكيانات الكبرى، ومن أبرزها: “شركة شبه الجزيرة للمقاولات”، و”شركة ماجد محمد العضيب”، و”شركة الاجتياز للمقاولات”، و”شركة عبدالرحمن زايد المحطب”، و”شركة ويسترن بينونة للمقاولات”، إلى جانب شركات “النمال”، و”المهذل”، و”سليمان بن صالح المهيلب للتعدين”، و”المركز الاقتصادي”، و”أنساب”، و”جيت واي للمقاولات العامة”.
السياق التاريخي والتحول في الحوكمة التعدينية
تاريخياً، عانى قطاع الثروة المعدنية في فترات سابقة من تداخل الصلاحيات وغياب الأطر الحوكمية المشددة، مما فتح المجال لبعض التعديات غير النظامية على المواقع الغنية بالخامات.
ومع إطلاق النظام الجديد للاستثمار التعديني، شهدت البيئة التشريعية ثورة تنظيمية نقلت المملكة بمقدار 100 مرتبة عالمياً في مؤشر الاستثمار التعديني الصادر عن معهد فريزر الكندي، لتصبح السعودية ضمن أكبر 10 دول تعدينية عالمياً بثروات ومقدرات غير مستغلة تُقدّر قيمتها بنحو 9.4 تريليون ريال.
ويمثل مجمع كسارات الصمان أحد النماذج الحديثة للمجمعات المنظمة التي تخضع لإشراف مباشر يحمي أراضي الدولة ويوجه الاستثمار بطريقة عادلة.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية المملكة 2030
تأتي هذه الخطوة كركيزة جوهرية لتحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030” الرامية إلى تحويل قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية بجانب النفط والبتروكيماويات.
إن توفير خام البحص محلياً وبكميات تجارية ضخمة يسهم بشكل مباشر في خفض تكاليف سلاسل الإمداد للمشاريع الكبرى (Gigaprojects) مثل نيوم، والقدية، ومشاريع الإسكان الضخمة بالمنطقة الشرقية والرياض.
بدلاً من الاعتماد على الاستيراد أو النقل لمسافات طويلة، يضمن مجمع الصمان تأميناً فورياً ومستداماً للمواد الأولية، مما يرفع من نسبة المحتوى المحلي في قطاع المقاولات ويعزز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

