أطلق اتحاد الغرف السعودية رسمياً استراتيجيته التنموية الجديدة للفترة الممتدة من عام 2026 وحتى عام 2030، والتي تهدف بشكل أساسي إلى إحداث نقلة نوعية في أداء القطاع الخاص السعودي وتعزيز قدرته التنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الإستراتيجية الخمسية لتمثيل خارطة طريق متكاملة تستهدف تمكين قطاع الأعمال في المملكة، وتطوير المنظومة المؤسسية للغرف التجارية، وتوسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يضمن تذليل العقبات أمام الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتركز الإستراتيجية الجديدة للاتحاد على عدة محاور تشغيلية، أبرزها تسريع وتيرة التحول الرقمي في المعاملات التجارية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تفعيل دور مجالس الأعمال المشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة لفتح أسواق تصديرية جديدة للمنتجات والخدمات السعودية.
وأكد الاتحاد أن المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود لرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، تماشياً مع الحراك الاقتصادي المتسارع الذي تشهده المملكة.
السياق التاريخي لجهود اتحاد الغرف السعودية
تأسس اتحاد الغرف السعودية (مجلس الغرف سابقاً) ليكون المظلة النظامية لجميع الغرف التجارية والصناعية في مختلف مناطق المملكة. وتاريخياً، لعب الاتحاد دوراً محورياً كحلقة وصل رئيسية بين الأجهزة الحكومية وصناع القرار وبين مجتمع الأعمال.
وقد مرت استراتيجيات الاتحاد بمحطات تحول عديدة واكبت الطفرات التنموية للمملكة؛ فبينما ركزت الخطط السابقة على التنظيم الداخلي وتقديم الخدمات التقليدية للمنتسبين، تأتي استراتيجية 2026-2030 لتعكس تحولاً جذرياً نحو التخطيط الاستباقي، وقيادة الابتكار الاستثماري، والدفاع عن مصالح القطاع الخاص عبر شراكات تشريعية مرنة تضمن صياغة بيئة استثمارية خالية من البيروقراطية.
التحليل الاقتصادي ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030
تتقاطع استراتيجية اتحاد الغرف السعودية (2026-2030) بشكل مباشر وعميق مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030″، والتي تضع القطاع الخاص كشريك استراتيجي لقيادة الاقتصاد الوطني في مرحلة ما بعد النفط.
تستهدف الرؤية رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي من 40% إلى 65% بحلول عام 2030، وضمن هذا الإطار، يعد إطلاق هذه الخطة قوة دفع أساسية لتنمية المحتوى المحلي، وتحفيز بيئة الأعمال في المحافظات والمدن الواعدة، إلى جانب دعم ريادة الأعمال النسائية والشبابية.
إن تعزيز التنافسية يعني بالضرورة تحسين ترتيب المملكة في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال العالمية، وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة إلى القطاعات الواعدة مثل اللوجستيات، السياحة، والصناعات المتقدمة.

