تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً استراتيجياً متسارعاً في سوق العمل، مدفوعاً بجهود حكومية مكثفة لتمكين الكوادر الوطنية في مختلف القطاعات الحيوية.
وفي هذا السياق، كشفت التقارير الرسمية والتحليلات الصادرة عن أسواق الإمارات عن قفزة نوعية متوقعة تبلغ نسبتها 30% في معدلات توطين الوظائف داخل قطاع التأمين خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التوقعات الإيجابية نتيجة للسياسات والقرارات الصارمة التي تتبناها الجهات التنظيمية والمصرفية لرفع نسب التوطين في الوظائف الفنية، الإدارية، والتنفيذية لشركات التأمين، مما يسهم في خلق فرص عمل مستدامة للمواطنين ورفد القطاع بكفاءات وطنية مؤهلة.
السياق التاريخي لمبادرات التوطين في قطاع المال الإماراتي
عند النظر إلى المسار التاريخي لسياسات التوطين في دولة الإمارات، نجد أن قطاع الخدمات المالية والمصرفية، وبشكل خاص قطاع التأمين، كان يعتمد تاريخياً بنسب مرتفعة على العمالة الوافدة في شغل الوظائف التخصصية والفنية.
ومع إطلاق مبادرات حكومية طموحة وبرامج وطنية مخصصة مثل برنامج “نافس”، بدأت البيئة التشغيلية لشركات التأمين في التحول تدريجياً.
مر هذا الملف بعدة مراحل تنظيمية بدأت بفرض نسب مستهدفة سنوية، وصولاً إلى إلزام الشركات بتوطين الوظائف الحيوية والقيادية، وهو ما أثمر عبر السنوات الماضية عن بناء جيل من الخبراء المواطنين في مجالات إدارة المخاطر، الاكتتاب، والحلول التمويلية والتأمينية.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية الإمارات 2031
تحمل قفزة التوطين المتوقعة بنسبة 30% دلالات اقتصادية بالغة الأهمية تصب مباشرة في تحقيق مستهدفات “رؤية نحن الإمارات 2031”.
تسعى الدولة عبر رؤيتها الاقتصادية إلى بناء اقتصاد معرفي مستدام قائم على الابتكار والاستثمار في رأس المال البشري المواطن.
إن دمج المواطنين في قطاع التأمين—الذي يعد ركيزة أساسية من ركائز القطاع المالي—يساهم في زيادة مستويات الاستقرار المالي للأسر الإمارتية، ويعزز من نمو “المحتوى المحلي” عبر الاحتفاظ بالسيولة النقدية والرواتب داخل الدورة الاقتصادية المحلية.
كما يسهم هذا التوجه في تقليص الفجوة بين القطاعين الحكومي والخاص، ورفع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

