عادت مؤشرات أسواق المال الإماراتية لترتدي الثوب الأخضر في جلسة اليوم، مدفوعة بموجة شراء واسعة استهدفت الأسهم القيادية التي وصلت إلى مستويات سعرية جاذبة جداً للشراء.
وجاء هذا الانتعاش بعد سلسلة من التراجعات السابقة التي جعلت العديد من الشركات المدرجة تتداول بأقل من قيمتها العادلة، مما فتح شهية المحافظ الاستثمارية والأفراد لاقتناص الفرص.
سجل مؤشر سوق دبي المالي صعوداً لافتاً بنسبة 0.9% ليغلق عند مستوى 5719.5 نقطة، بينما ارتفع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 0.5% وصولاً إلى 9840 نقطة.
وبلغ إجمالي السيولة التي تدفقت إلى الأسواق نحو 2.13 مليار درهم، توزعت بواقع 1.3 مليار درهم في العاصمة أبوظبي، و832 مليون درهم في دبي، من خلال تنفيذ أكثر من 47 ألف صفقة.
السياق التاريخي: مرونة الاقتصاد الإماراتي أمام التحديات
تأتي هذه الارتفاعات في وقت يثبت فيه الاقتصاد الإماراتي قدرته الفائقة على امتصاص الصدمات العالمية. تاريخياً، تُعد أسواق الإمارات ملاذاً آمناً في المنطقة بفضل قوة الأطر التنظيمية والشفافية.
إن عودة السيولة المليارية تعكس الثقة المؤسساتية في القطاعات الحيوية مثل العقارات والبنوك، والتي لطالما كانت المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الدولة على مدار العقدين الماضيين.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية نحن الإمارات 2031”
إن الأداء الإيجابي لأسهم مثل “إعمار العقارية” و”ألفا ظبي” و”أدنوك للغاز” يتماشى تماماً مع الأهداف الاستراتيجية لـ “رؤية نحن الإمارات 2031”.
تعزز هذه النتائج مكانة الدولة كمركز مالي عالمي، حيث تساهم الطروحات الأولية والسيولة المرتفعة في تنويع مصادر الدخل القومي بعيداً عن النفط.
كما أن ارتفاع أسهم قطاع التكنولوجيا والخدمات اللوجستية (مثل سهم طلبات وسالك) يؤكد التحول الرقمي السريع الذي تنتهجه الإمارات لزيادة كفاءة الاقتصاد الوطني.
التوقعات المستقبلية: ماذا ينتظر السوق في الشهور القادمة؟
يتوقع المحللون أن يستمر الزخم التصاعدي خلال الربع الحالي، خاصة مع اقتراب إعلانات نتائج الشركات الفصلية التي تشير التقديرات إلى أنها ستكون إيجابية.
إن بقاء الأسعار عند مستويات “مغرية” سيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومن المتوقع أن نشهد دخول سيولة جديدة تستهدف قطاع الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المالية، مما قد يدفع مؤشر أبوظبي لاختراق حاجز الـ 10,000 نقطة مجدداً في المدى المتوسط.


