أعلنت الهيئة العامة لعقارات الدولة والمركز الوطني للتخصيص في السعودية عن بدء مرحلة “طلب إبداء الرغبات” لمشروع تطوير “وادي الجودة” في قلب العاصمة الرياض.
يمثل المشروع نموذجاً متقدماً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث يشمل (التصميم، التشييد، التمويل، التشغيل، الصيانة، ثم النقل) بعقد طويل الأمد يمتد لـ 32 عاماً، بالإضافة إلى فترة إنشاء تستغرق 3 سنوات.
يستهدف المشروع إعادة إحياء الموقع الرئيسي لمقر الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة في حي المحمدية، وتحويله إلى مخطط عام متكامل ومتعدد الاستخدامات يمتد على مساحة شاسعة تتجاوز 191 ألف متر مربع.
مكونات “وادي الجودة”: دمج العمل بالحياة العصرية
لا يقتصر المشروع على كونه مقراً إدارياً فحسب، بل يسعى ليكون وجهة حضرية متكاملة تجمع بين المكاتب الحكومية والتجارية الحديثة، ومرافق التجزئة المبتكرة.
كما يولي المخطط أهمية قصوى لجودة الحياة من خلال تشييد مسجد، ومساحات خضراء شاسعة، وطرق وممرات مشاة صممت وفق أفضل الممارسات العالمية.
ويهدف هذا التوجه إلى توحيد عمليات الجهات الحكومية في بيئة عمل متطورة ترفع من إنتاجية القوى العاملة وتلبي الطلب المتزايد على المساحات المكتبية والخدمات اللوجستية في الرياض، التي تشهد حراكاً اقتصادياً غير مسبوق.
التحليل الاقتصادي: “رؤية 2030” والاستدامة المالية
يأتي مشروع “وادي الجودة” كركيزة أساسية ضمن “رؤية المملكة 2030” وبرنامج التحول الوطني، حيث يرتكز على مبدأ “الاستخدام الأمثل لأصول الدولة”.
تاريخياً، كانت الأصول العقارية الحكومية تدار بنماذج تقليدية، لكن التحول نحو خصخصة تطوير وتشغيل هذه الأصول يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتحقيق الاستدامة المالية.
إن تمكين القطاع الخاص من قيادة مثل هذه المشاريع الضخمة يعزز من جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر وينقل الخبرات العالمية في إدارة المدن الذكية والمستدامة إلى الداخل السعودي.
التوقعات المستقبلية والفرص الاستثمارية
من المتوقع أن يجذب المشروع اهتماماً كبيراً من كبار المطورين والمؤسسات المالية المحلية والدولية، خاصة مع تحديد يوم 26 أبريل 2026 كآخر موعد لتقديم طلبات إبداء الرغبة.
ومع انطلاق أعمال الإنشاء المخطط لها، سيوفر المشروع آلاف الفرص الوظيفية في قطاعات البناء، التشغيل، والخدمات.
وفي المدى الطويل، سيحول “وادي الجودة” حي المحمدية إلى مركز ثقل اقتصادي جديد في الرياض، مما يرفع من القيمة السوقية للعقارات المحيطة ويدعم مكانة العاصمة كأحد أفضل مدن العالم للعيش والعمل.

