تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة نهضة عمرانية وإنشائية غير مسبوقة، حيث بات قطاع البنية التحتية يمثل أحد أضخم الأسواق العالمية بمحفظة مشاريع تتجاوز قيمتها 767 مليار دولار.
هذا النمو لا يعكس فقط حجم الإنفاق الحكومي السخي، بل يجسد تحولاً استراتيجياً نحو بناء مدن ذكية ومستدامة قادرة على الصمود أمام التحديات الاقتصادية العالمية، مما يجعل الدولة نموذجاً يحتذى به في التخطيط الاستباقي والمرونة المؤسسية.
أرقام ومعدلات نمو قياسية
وفقاً لتصريحات محمد يوسف، نائب الرئيس الأول للبنية التحتية في شركة «أتكنز رياليس» الشرق الأوسط، فإن القطاع يحافظ على توسع سنوي يتراوح بين 4 و6%، ومن المتوقع أن يتسارع هذا الزخم ليحقق معدل نمو سنوي مركب يتجاوز 5% حتى عام 2030.
ويأتي قطاع النقل في مقدمة القطاعات الأسرع نمواً بنسبة تقارب 6% سنوياً، حيث تتوجه بوصلة الاستثمارات نحو أنظمة التنقل المتكاملة والذكية التي تربط أجزاء الدولة بشبكة لوجستية هي الأحدث من نوعها، مما يعزز من كفاءة الحركة التجارية والاجتماعية على حد سواء.
التحليل الاقتصادي: البنية التحتية كركيزة للأمن الوطني
لا تقتصر أهمية هذه المشاريع على الجانب الإنشائي، بل تتعداه لتكون ركيزة أساسية في “رؤية الإمارات 2031” وخطط التنويع الاقتصادي.
إن استثمار مئات المليارات في قطاعات تحول الطاقة وأمن المياه والبنية التحتية الرقمية يهدف إلى تعزيز التنافسية العالمية للدولة.
واللافت في التجربة الإماراتية هو “التوافق المؤسسي” وسرعة اتخاذ القرار المبني على البيانات؛ حيث إن أكثر من 52% من المشاريع الحالية تقع في مراحل التخطيط والتصميم، مما يضمن تقليل الهدر المالي وزيادة الكفاءة التشغيلية.
هذا النهج ساعد القطاع على امتصاص صدمات تقلبات الأسعار العالمية وضغوط سلاسل التوريد بنجاح باهر مقارنة بالسنوات الماضية.
التوقعات المستقبلية: جودة الخدمات فوق حجم المشاريع
تتجه المرحلة المقبلة في الإمارات نحو تعزيز أداء الأنظمة وجودة الخدمات بدلاً من التركيز على الكتلة الخرسانية فقط.
ومع وجود مشاريع قيد التخطيط بقيمة 283 مليار دولار، يتوقع الخبراء أن تلعب التقنيات الرقمية وإدارة الأصول القائمة على الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في إطالة عمر المنشآت وخفض تكاليف صيانتها.
إن التركيز على التنمية الحضرية المستدامة سيعزز من نمو القطاعات غير النفطية، والتي باتت تسهم بنصيب الأسد في الناتج المحلي الإجمالي، مما يجعل الاقتصاد الإماراتي أكثر حصانة في فترات عدم اليقين العالمي.

