في خطوة تعكس حيوية بيئة الأعمال في إمارة دبي وقدرتها العالية على التكيف، نظمت غرفة تجارة دبي، بالتعاون مع بنك الإمارات دبي الوطني، حواراً تفاعلياً موسعاً ضم 86 ممثلاً عن القطاع الخاص.
استهدف اللقاء رسم خارطة طريق لدعم المرونة المالية للشركات، ومناقشة التحديات المصرفية الراهنة، مع استعراض حزمة من الحلول التمويلية المبتكرة التي تضمن استدامة الأعمال في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والمصرفي
شهدت الجلسة حضوراً قيادياً تمثل في سعادة محمد علي راشد لوتاه، مدير عام غرف دبي، وأحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال للمجموعة في بنك الإمارات دبي الوطني.
وتركزت النقاشات حول كيفية مواءمة الخدمات المصرفية مع الاحتياجات الواقعية للشركات، خاصة في ظل الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية التي قد تؤثر على سلاسل الإمداد أو التكاليف التشغيلية.
وأكد سعادة محمد علي راشد لوتاه أن الغرفة تضع تمكين مجتمع الأعمال على رأس أولوياتها، مشيراً إلى أن تكثيف التواصل بين الشركاء الاستراتيجيين والقطاع المصرفي هو الضمانة الأساسية لتحويل التحديات إلى فرص نمو حقيقية، بما يعزز من تنافسية دبي كمركز مالي وعالمي رائد.
السياق التاريخي: دبي كنموذج للمرونة الاقتصادية
لطالما كانت دبي نموذجاً عالمياً في إدارة الأزمات الاقتصادية، بدءاً من أزمة 2008 وصولاً إلى الجائحة العالمية. وتأتي هذه الورشة كاستمرار لنهج “الاستباقية” الذي تتبعه الإمارة.
تاريخياً، لعبت غرفة دبي دور الجسر الذي يربط بين طموحات التجار والسياسات المالية، واليوم يتطور هذا الدور ليشمل تقديم حلول “تكنولوجية مصرفية” وائتمانية مرنة، مما يذكرنا بالتحولات الكبرى التي شهدها القطاع المصرفي الإماراتي عند إطلاق المبادرات التحفيزية الضخمة في السنوات العشر الأخيرة.
التحليل الاقتصادي و”أجندة دبي الاقتصادية D33″
يصب هذا التعاون مباشرة في مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تسعى لمضاعفة حجم اقتصاد دبي خلال العقد المقبل.
إن تعزيز “المرونة المالية” للشركات الصغيرة والمتوسطة ليس مجرد إجراء وقائي، بل هو محرك أساسي لزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر.
عندما يرى المستثمر أن النظام المصرفي (بقيادة مؤسسات مثل بنك الإمارات دبي الوطني) يقدم “باقات دعم” وإعفاءات من الرسوم في أوقات التقلبات، فإن ذلك يرفع من تصنيف الثقة في السوق المحلي.
التوقعات المستقبلية لسوق التمويل
من المتوقع أن تشهد الشهور القادمة توجهاً أكبر نحو “التمويل القطاعي المتخصص”، حيث لم تعد الحلول العامة تجدي نفعاً. الشركات في قطاعات التجزئة، التكنولوجيا، واللوجستيات ستحصل على تسهيلات ائتمانية مرتبطة بالأداء والاستدامة.
كما يُنتظر أن تحذو بنوك أخرى حذو بنك الإمارات دبي الوطني في إطلاق “باقات دعم الأعمال” التي تشمل إعفاءات مؤقتة من الرسوم، مما سيخلق حالة من التنافسية المصرفية تصب في مصلحة رواد الأعمال والشركات الناشئة.

