جددت دولة الإمارات العربية المتحدة التزامها الراسخ بقيادة الحشد الدولي نحو نظام تجاري عالمي قائم على القواعد، يُعد ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة وموجات الحمائية التجارية التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية وتدفق السلع والخدمات عبر الحدود.
وجاء هذا التأكيد الرفيع المستوى خلال مشاركة وفد دولة الإمارات في المؤتمر الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية (MC14)، الذي استضافته الكاميرون في الفترة من 26 إلى 29 مارس الجاري، بحضور وزراء التجارة وكبار المسؤولين من 166 دولة عضو.
وفد إماراتي رفيع المستوى يقود المشاركة في مؤتمر الكاميرون الوزاري
ترأس وفد الدولة سعادة فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، بمشاركة نخبة من المسؤولين في الوزارة، وممثلين عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ومصرف الإمارات المركزي، وممثلية الدولة لدى منظمة التجارة العالمية في جنيف.
وتعكس هذه المشاركة الفاعلة المكانة المتنامية للإمارات كـ فاعل استراتيجي في تشكيل مستقبل التجارة الدولية، خاصة بعد النجاح اللافت لاستضافة المؤتمر الوزاري الثالث عشر (MC13) في أبوظبي مطلع 2024، الذي أسفر عن مخرجات نوعية عززت دور الدولة كجسر للتعاون التجاري العالمي.
أرقام قياسية للتجارة الخارجية غير النفطية تعزز مركز الإمارات العالمي
صرح سعادة فهد القرقاوي بأن مشاركة الإمارات في المؤتمر الوزاري الرابع عشر تمثل تتويجاً لاستراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى ترسيخ دور الدولة كمركز تجاري عالمي ومحرك رئيسي لصياغة قواعد التجارة المستقبلية.
وأضاف سعادته: “حققت التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات في عام 2025 أرقاماً تاريخية، متجاوزة 3.8 تريليون درهم (1.03 تريليون دولار)، بنمو بنسبة 27% مقارنة بعام 2024، مدعومة بقفزة نوعية في الصادرات السلعية، وبفضل شبكة متنامية من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPAs) مع شركاء استراتيجيين في أسواق النمو الرئيسية حول العالم”.
استراتيجية الانفتاح التجاري محركاً للتنويع الاقتصادي ومواجهة التحديات
وأكد القرقاوي أن هذا النمو الاستثنائي يأتي ثمرة طبيعية لسياسة الانفتاح التجاري التي تنتهجها الإمارات، وتبنيها لحرية التجارة القائمة على القواعد كمحفز للنمو، مما عزز نجاح سياسات التنويع الاقتصادي ووفر للدولة المرونة الكافية لتجاوز التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن الإمارات تقدم اليوم نموذجاً رائداً لـ رواد الأعمال والمستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي في كيفية تحويل الرؤى الاقتصادية المنفتحة إلى نتائج ملموسة تعزز الاندماج في الاقتصاد العالمي.
الإمارات تنضم لشراكة “مستقبل الاستثمار والتجارة” لتعزيز التجارة الحرة
في خطوة عملية تعكس التزامها بالنظام التجاري المفتوح، انضمت الإمارات مؤخراً إلى مبادرة “شراكة مستقبل الاستثمار والتجارة” (FIT)، التي تضم 14 دولة تؤمن بأن مبادئ التجارة الحرة تمثل ركيزة للاستقرار والازدهار العالمي.
وتضم المجموعة المؤسسة إلى جانب الإمارات كلاً من: بروناي، تشيلي، كوستاريكا، آيسلندا، ليختنشتاين، المغرب، نيوزيلندا، النرويج، بنما، رواندا، سنغافورة، سويسرا، وأوروغواي.
وتركز هذه الشراكة الدولية على ملفات حيوية تشمل:
- تعزيز كفاءة سلاسل التوريد العالمية
- إزالة الحواجز غير الجمركية أمام تدفق التجارة
- دعم وتسهيل الاستثمار الأجنبي المباشر
- تبني وتكامل التقنيات الناشئة في المنظومة التجارية
دعوة إماراتية لحشد الدعم الدولي لحماية انسيابية التجارة العالمية
خلال جلسات المؤتمر الوزاري الرابع عشر، حذر وفد الإمارات من أن الإجراءات التجارية المقيدة على المستوى العالمي تهدد بتفتيت الاقتصاد الدولي، وإضعاف النمو، وزيادة الضغوط التضخمية ومعدلات البطالة.
ومن هذا المنطلق، جددت الإمارات دعوتها للمجتمع الدولي إلى:
- الحفاظ على انسيابية التجارة كعامل استقرار اقتصادي
- تعزيز مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات الخارجية
- دعم مبادئ التعددية الاقتصادية والشراكات الدولية البناءة
كما سلط الوفد الضوء على النموذج التنموي الإماراتي الناجح، الذي يجمع بين الانفتاح التجاري والاستثمار في البنية التحتية الرقمية واللوجستية، مما يجعله نموذجاً ملهماً لـ رواد الأعمال في منطقة الخليج.
تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة مع الأسواق الإفريقية
استغلت الإمارات مشاركتها في هذا المحفل الدولي لتعزيز شبكة شراكاتها التجارية، مع التركيز على فرص التعاون مع الدول الإفريقية، خاصة أن هذه الدورة تعد الثانية التي تستضيفها القارة بعد نيروبي 2015، مما يعكس الاهتمام المتزايد بدور إفريقيا في النظام التجاري متعدد الأطراف.
وعلى هامش المؤتمر، عقد الوفد الإماراتي سلسلة من اللقاءات الثنائية مع ممثلي النمسا، الباهاماس، نيوزيلندا، البيرو، غواتيمالا، وعدد من الدول الأخرى، لبحث سبل تعزيز التبادل التجاري وتذليل العقبات أمام المستثمرين ورواد الأعمال في الطرفين.

