رغم الضغوط التي تفرضها التوترات الجيوسياسية الراهنة، كشف تقرير حديث صادق عن بنك “أبوظبي التجاري” عن سيناريوهات متفائلة لموازنة المملكة العربية السعودية خلال عام 2026.
وأشار التحليل إلى أن ارتفاع أسعار الخام، مدفوعاً بنقص الإمدادات العالمية، قد يلعب دوراً حاسماً في تقليص عجز الموازنة العامة، لاسيما مع امتلاك المملكة فائضاً في الطاقة الإنتاجية يؤهلها لرفع مستويات التصدير بمجرد استقرار الأوضاع الملاحية.
سيناريوهات العجز: بين تقلبات الأسعار وزيادة الإنتاج
أوضحت مونيكا مالك، كبيرة الاقتصاديين في بنك أبوظبي التجاري، أن التوقعات تشير إلى إمكانية انخفاض عجز الموازنة إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في حال استقر متوسط سعر برنت عند 72 دولاراً.
ومع ذلك، يبرز سيناريو أكثر تفاؤلاً يرجح تراجع العجز إلى حدود 3% أو 3.5% إذا بلغ متوسط السعر 80 دولاراً للبرميل، بشرط نجاح المملكة في رفع وتيرة التصدير اليومي إلى 7 ملايين برميل خلال النصف الثاني من العام الجاري.
السياق التاريخي والمالي: متانة في وجه الأزمات
تأتي هذه التحليلات في وقت أظهرت فيه الرياض مرونة عالية في إدارة ملف الدين العام. ففي مطلع يناير 2026، نفذت المملكة عملية استدانة تاريخية بجمع 11.5 مليار دولار عبر سندات دولارية لاقت إقبالاً ضخماً فاق 28 مليار دولار.
تاريخياً، نجحت السعودية خلال الأزمات النفطية السابقة في استخدام احتياطاتها الأجنبية الضخمة ومستويات الدين المنخفضة كـ “مصدات أمان” مكنتها من الاستمرار في الإنفاق الرأسمالي على مشاريع الرؤية دون توقف، وهو ما يتكرر اليوم في ظل وصول أسعار النفط لمستويات قاربت 120 دولاراً مع بداية الاضطرابات الأخيرة.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية 2030”
إن قدرة الموازنة على امتصاص الصدمات تعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية ضمن رؤية السعودية 2030. فبينما يساهم النفط في تقليص العجز المباشر، تواصل المملكة استراتيجية تنويع مصادر التمويل عبر:
الاقتراض المحلي: التوجه نحو السوق المحلية لتمويل العجز في حال تقلب شهية المستثمرين الدوليين.
كفاءة الإنفاق: توجيه الفوائض النفطية المحتملة لدعم القطاعات غير النفطية التي قد تتأثر بتباطؤ الاستثمارات الأجنبية المباشرة نتيجة حالة عدم اليقين.
الريادة اللوجستية: استغلال أزمة مضيق هرمز لتعزيز دور الموانئ السعودية كبديل استراتيجي، مما يخلق عوائد غير نفطية مستدامة.
التوقعات المستقبلية لسوق الطاقة
من المتوقع أن يظل السوق في حالة ترقب لقرارات تحالف أوبك+؛ حيث تتركز معظم القدرة الإنتاجية الفائضة في السعودية والإمارات. وفي حال انتهاء الصراع بمدى زمني محدود، فإن العودة لرفع الإنتاج ستعوض نقص السيولة الناتج عن فترات التعطل، مما يضع الاقتصاد السعودي في وضع مريح لتحقيق مستهدفات النمو لعام 2026 وما بعده.


