في عالم ريادة الأعمال، تبدأ أعظم القصص بفكرة بسيطة وإيمان لا يتزعزع. قصة شركة “إماراتي تيك” (EmiratiTech)، التي قرعت جرس إدراج أسهمها في سوق دبي المالي مؤخراً، ليست مجرد قصة صعود مالي، بل هي تجسيد للروح الريادية التي تدعمها بيئة الابتكار في دولة الإمارات، حيث تحولت من مجرد مكتب متواضع في “مرآب” أحد المنازل في دبي إلى كيان تكنولوجي يشار إليه بالبنان.
البدايات: العزيمة في مواجهة التحديات
بدأت الرحلة في عام 2018، عندما قرر ثلاثة شباب إماراتيين تطوير منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات اللوجستية الميل الأخير.
بموارد محدودة وأجهزة حاسوب مستعملة، قضى الفريق عامين في تطوير الخوارزميات البرمجية بعيداً عن صخب المكاتب الفاخرة.
كان “المرآب” هو مختبر الأفكار، حيث لم يكن الهدف حينها “الإدراج”، بل حل مشكلة واقعية في السوق المحلي. هذا الصمود في البدايات كان الحجر الأساس الذي بنى عليه المستثمرون ثقتهم لاحقاً.
نقطة التحول: دخول صناديق الاستثمار والجاهزية للنمو
مع نمو الشركة وتحقيقها لأول مليون مستخدم، بدأت صناديق الاستثمار الجريء في الإمارات تلتفت لهذا النموذج الناجح. كان التحول الأهم هو قبول الشركة بـ “الاستثمار الذكي”، حيث لم تحصل على التمويل فحسب، بل حصلت على التوجيه المؤسسي.
تم إعادة هيكلة الشركة وتطوير أنظمة الحوكمة لتتواءم مع المعايير الدولية، مما مهد الطريق لإعلان نية الإدراج في عام 2025، وهو القرار الذي وصفه الخبراء بأنه “جريء ومدروس”.
ما بعد الإدراج: كيف تغيرت الاستراتيجية؟
بعد دخول المساهمين وضخ سيولة ضخمة من الاكتتاب العام، شهدت استراتيجية “إماراتي تيك” تحولاً جذرياً. لم تعد الشركة تفكر في “البقاء”، بل في “التوسع الاستراتيجي”.
- أولاً: توسعت الشركة جغرافياً لتشمل 5 أسواق إقليمية ودولية في غضون عام واحد.
- ثانياً: تحول التركيز من البحث والتطوير المحدود إلى الاستحواذ على شركات ناشئة أصغر لتكامل الخدمات.
- ثالثاً: أصبح الالتزام بـ “الاستدامة والشفافية” جزءاً من الهوية اليومية للشركة لإرضاء تطلعات المساهمين وحماية القيمة السوقية للسهم.

