سجلت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً تاريخياً غير مسبوق في قطاع التجارة الدولية، حيث نجحت في حجز مقعدها ضمن قائمة العشرة الكبار عالمياً في صادرات السلع، محتلة المرتبة التاسعة عالمياً وفقاً لتقرير “آفاق وإحصاءات التجارة العالمية” الصادر عن منظمة التجارة العالمية لعام 2026.
هذا الصعود الصاروخي يعكس تحول الدولة إلى مركز ثقل تجاري عالمي يتجاوز الاعتماد التقليدي على الموارد الطبيعية ليشمل منظومة متكاملة من السلع والخدمات.
أرقام قياسية وتجارة تلامس الـ 6 تريليونات درهم
كشف التقرير عن نمو استثنائي في إجمالي التجارة الخارجية للدولة، حيث قفزت القيمة الإجمالية لتصل إلى 6 تريليونات درهم (1.63 تريليون دولار) في عام 2025، محققة نسبة نمو بلغت 15% مقارنة بالعام السابق.
ولم يقتصر التميز على حجم التجارة فقط، بل امتد ليشمل “فائض الميزان التجاري” الذي سجل 584.1 مليار درهم، بنمو قدره 19%، مما يؤكد كفاءة وتنافسية المنتج والخدمة الإماراتية في الأسواق الدولية.
الطفرة الرقمية والخدمات: محركات النمو الجديد
لأول مرة في تاريخها، سجلت تجارة الخدمات في الإمارات 1.14 تريليون درهم، حيث تشكل الصادرات الخدمية (مثل النقل، اللوجستيات، والسياحة) أكثر من 61% من هذا الرقم.
وفي قطاع المستقبل، حلت الإمارات في المرتبة الـ 25 عالمياً في “صادرات الخدمات الرقمية” بقيمة 33 مليار دولار، مما يثبت نجاح الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، حيث بات هذا القطاع يمثل 17% من إجمالي الصادرات الخدمية للدولة.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي: “نحن لا ننتظر المستقبل”
منذ عام 2014، حافظت الإمارات على ريادتها كأكبر شريك تجاري عالمي في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. واليوم، يأتي هذا الإنجاز كترجمة عملية لـ “رؤية نحن الإمارات 2031” التي تستهدف مضاعفة التجارة الخارجية.
ومن الناحية التحليلية، يظهر نجاح الدولة في سياسة “اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة” (CEPA) التي أبرمتها مع قوى اقتصادية مثل الهند وإندونيسيا وتركيا، مما خفض العوائق الجمركية وفتح أسواقاً تضم مليارات المستهلكين أمام المصنعين الإماراتيين.
التوقعات المستقبلية: ما بعد المرتبة التاسعة
تشير المعطيات الحالية إلى أن الإمارات تتجه بخطى ثابتة نحو انتزاع مراكز متقدمة أكثر (ربما المرتبة الخامسة عالمياً بحلول 2030) في ظل التوسع في الممرات التجارية البديلة وتوظيف التقنيات الحديثة لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
ورغم التوترات الجيوسياسية الإقليمية، أثبت الاقتصاد الإماراتي مرونة عالية، حيث واصل مساره الصاعد مخالفاً الاتجاه الهبوطي للتجارة العالمية، مما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الدولة كأكثر الملاذات التجارية أماناً واستدامة.

