في خطوة استراتيجية تعكس عمق الشراكة بين القطاعين العام والخاص، نظّمت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ملتقى «التجّار مع صنّاع القرار» بمركز أبوظبي للطاقة.
ويعد هذا الملتقى منصة حيوية لمواءمة الرؤى الوطنية مع التحديات التشغيلية في الميدان، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، بهدف ضمان استقرار الأسواق واستمرارية تدفق التجارة العالمية عبر بوابة العاصمة الإماراتية.
مخرجات رقمية: منصة “عضيد” والذكاء الاصطناعي
لم يكن الملتقى مجرد نقاشات نظرية، بل شهد إطلاق حلول تطبيقية رائدة، أبرزها منصة «عضيد»، وهي نظام رقمي متقدم يزود الشركات ببيانات آنية حول سلاسل الإمداد، مما يسمح باتخاذ قرارات استباقية وتفادي الاختناقات اللوجستية.
كما ركزت الجلسات التقنية بمشاركة عمالقة مثل “ديل” و”بريسايت” على دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل بيئة الأعمال، وتحويل أبوظبي إلى مركز ابتكار عالمي يقود التحول نحو الاقتصاد المعرفي.
التحليل الاقتصادي و”رؤية أبوظبي”: الجاهزية هي المفتاح
يأتي هذا الملتقى ليرسخ ركائز التنوع الاقتصادي بعيداً عن النفط، ومن خلال استهداف قطاعات السياحة والصناعة واللوجستيات، تبرهن أبوظبي على جاهزيتها العالية للاستجابة للأزمات.
التحليل الاقتصادي لهذا الحراك يشير إلى أن الإمارة تسعى لتحصين أمنها الغذائي والتجاري عبر رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ وتسريع وتيرة المناولة، وهي خطوات تتماشى تماماً مع مستهدفات التنمية الشاملة لدولة الإمارات، حيث أصبحت المرونة التنظيمية والسرعة في التنفيذ هي الميزة التنافسية الكبرى لأبوظبي في سوق عالمي مضطرب.
التوقعات المستقبلية: نمو يقوده القطاع الخاص
من المتوقع أن تؤدي مخرجات هذا الملتقى، وخاصة الطاولات المستديرة، إلى تحديثات تشريعية وإجرائية فورية تسهل من حركة التجارة العابرة للحدود.
ومع تفعيل الحلول الرقمية لتتبع الشحنات في الوقت الفعلي، ستشهد الشهور القادمة زيادة في كفاءة الخدمات اللوجستية، مما يعزز ثقة الشركات العالمية في اتخاذ أبوظبي مقراً رئيسياً لها.
إن تحويل “التوجهات إلى إجراءات عملية” سيسرع من وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى، ويضمن بقاء القطاع غير النفطي المحرك الأساسي للنمو المستقبلي.

