أكد صندوق النقد الدولي، في ختام زيارة بعثته الرسمية لمشاورات المادة الرابعة لعام 2026 إلى المملكة العربية السعودية، أن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة فائقة على التكيف والصمود في وجه التداعيات الناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.
وأوضح الصندوق، في بيانه الصادر برئاسة رئيس البعثة “عظيم صادقوف”، أن المصدات المالية القوية والبنية التحتية المتطورة والمتنوعة التي تمتلكها المملكة شكلت حائط صد حقيقي لحماية زخمها الاقتصادي، رغم الضغوط التي فرضتها الحرب على حركة الشحن والملاحة البحرية.
مرونة لوجستية وهوامش أمان مالية صلبة
أشاد خبراء الصندوق بالتدابير التشغيلية والتنظيمية الاستباقية والسريعة التي اتخذتها السلطات السعودية لضمان تدفق الصادرات والحد من اختناقات سلاسل الإمداد.
وجاء في التقرير أن سرعة إعادة توجيه عمليات شحن النفط عبر خط أنابيب “شرق-غرب” والاستفادة القصوى من الموانئ الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر، إلى جانب الاعتماد على المخزونات الخارجية لشركة “أرامكو السعودية”، ساهمت بفعالية في تلافي التراجع الحاد في شحنات النفط نتيجة تقليص حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وأشار البيان إلى أن المملكة تتمتع بهوامش أمان مالي متينة للغاية بفضل المكتسبات الهيكلية التراكمية، والمتمثلة في التدني الملحوظ بمستويات الدين الحكومي، ووفرة الاحتياطيات الأجنبية، بالإضافة إلى القوة الاستثمارية الكبيرة التي يتمتع بها صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، ومتانة المراكز المالية للقطاع المصرفي السعودي وقدرته الكافية على استيعاب الصدمات الخارجية، مدعوماً بربط الريال بالدولار الأميركي كركيزة نقدية موثوقة.
السياق التاريخي والاقتصادي للأزمة
تأتي هذه الإشادة الدولية بعد مرحلة دخل فيها الاقتصاد السعودي مطلع عام 2026 بزخم قوي للغاية؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5% خلال عام 2025، مدفوعاً بإنهاء التخفيضات الطوعية للإنتاج ضمن إطار تحالف “أوبك+”، والأداء المتصاعد للأنشطة غير النفطية بفضل مستويات الطلب المحلي القوية، وانخفاض معدلات التضخم لأقل من 2%.
إلا أن اندلاع الصراع الإقليمي وتصاعده الأخير فرض تحديات مرحلية مؤقتة أدت إلى مراجعة الصندوق لتوقعات النمو لعام 2026 لتستقر عند نحو 3.1% بسبب تراجع الصادرات النفطية والتأثير النفسي المؤقت على مستويات ثقة المستثمرين، مع توقعات بقفزة نمو قوية تصل إلى 4.5% في عام 2027 مع عودة الأوضاع اللوجستية إلى طبيعتها.

