أعلنت مؤسسة حديقة الملك سلمان عن إطلاق الحزمتين الرابعة والخامسة من مشاريعها الاستثمارية الضخمة بقيمة إجمالية تصل إلى 14.2 مليار ريال سعودي. يأتي هذا الإعلان خلال مشاركة المؤسسة في المهرجان العالمي للتطوير الحضري العقاري (MIPIM 2026) بمدينة كان الفرنسية، ليعكس حجم الثقة الدولية والمحلية في المشاريع التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية. وتستهدف هذه الاستثمارات إنشاء مناطق حضرية متكاملة تجمع بين السكن، العمل، والترفيه في بيئة مستدامة.
تفاصيل الحزم الاستثمارية الجديدة
تتضمن الحزمة الرابعة إطلاق صندوق استثماري بقيمة 3.2 مليار ريال (850 مليون دولار) لتطوير مشروع متعدد الاستخدامات بقيادة شركة “رتال” للتطوير العمراني وإدارة شركة “الأول” للاستثمار. يضم هذا المشروع حياً حضرياً متكاملاً يحتوي على أكثر من 600 وحدة سكنية، و140 غرفة فندقية، بالإضافة إلى مساحات مكتبية وتجارية تمتد على 50 ألف متر مربع.
أما الحزمة الخامسة، فتعد الأضخم بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال (3 مليارات دولار)، حيث تم منحها لتحالف تقوده شركة “قولاغاصي” للتطوير العقاري. يهدف هذا المشروع إلى تطوير منطقة حضرية واسعة على مساحة تتخطى 400 ألف متر مربع، تشمل 3700 وحدة سكنية و300 وحدة فندقية، ونحو 100 ألف متر مربع من المساحات المكتبية الفاخرة، بدعم تمويلي من مستثمرين محليين ودوليين وإدارة شركة “مُلكيّة للاستثمار”.
السياق التاريخي والارتباط برؤية 2030
تعد حديقة الملك سلمان، التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين في مارس 2019، أكبر حديقة مدن في العالم بمساحة تتجاوز 16 كيلومتراً مربعاً. هذا المشروع ليس مجرد مساحة خضراء، بل هو ركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030 لرفع تصنيف مدينة الرياض بين أفضل المدن ملاءمة للعيش عالمياً. إن تحويل قاعدة الملك سلمان الجوية السابقة إلى وجهة عالمية يعكس التحول الهيكلي في الاقتصاد السعودي من الاعتماد على النفط إلى تعزيز القطاعات العقارية، السياحية، والخدمية.
التحليل الاقتصادي والتوقعات المستقبلية
وصول إجمالي الاستثمارات المبرمة في الحديقة إلى أكثر من 20 مليار ريال يرسل إشارة قوية للأسواق العالمية حول جدوى الاستثمار في العقار السعودي. من المتوقع أن تؤدي هذه المشاريع إلى:
انتعاش قطاع الإنشاءات: توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة خلال مراحل التنفيذ.
استقطاب الرؤوس الأموال الأجنبية: الهيكل الاستثماري الذي يضم شركاء دوليين يعزز من مكانة الرياض كمركز مالي وإقليمي.
التوازن العقاري: ضخ آلاف الوحدات السكنية والمكتبية المتطورة سيساهم في تلبية الطلب المتزايد الناتج عن انتقال المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى العاصمة.

