توقعت شركة “الجزيرة كابيتال” تسجيل شركة “أرامكو السعودية”، عملاق الطاقة العالمي، قفزة ملحوظة في إيراداتها خلال الربع الثالث من عام 2026 بنسبة 26.8% على أساس سنوي لتصل إلى 530 مليار ريال (ما يعادل 141.3 مليار دولار).
كما رجحت التقديرات المالية ارتفاع صافي الربح بعد حقوق الأقلية بنسبة 16.8% على أساس سنوي ليبلغ 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، وعلى أساس فصلي، أشارت التوقعات إلى نمو طفيف في الإيرادات بنسبة 1.6%، يقابله تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5% مقارنة بالربع الثاني؛ نتيجة الضغوط على إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هوامش التشغيل، رغم الدعم القوي الذي وفره قطاع التكرير والمعالجة والتسويق مع صعود هوامشه وتحسن مسارات شحن النفط عبر مضيق هرمز لتقترب الصادرات من مستوياتها المعتادة.
السياق التاريخي: تحول استراتيجي نحو التكرير وتكامل سلسلة القيمة
تاريخياً، ركزت أرامكو السعودية لعقود على نشاط التنقيب والإنتاج كرافد أساسي لإيراداتها، مما جعل نتائجها الفصلية شديدة التأثر بتقلبات أسعار النفط الخام العالمية. إلا أن الشركة بدأت منذ سنوات تحولاً مؤسسياً حاسماً لتعزيز قطاع “التكرير والمعالجة والتسويق” وبناء شبكة مصافٍ بتروكيماوية عملاقة داخلياً وخارجياً (Downstream).
هذا التحول التاريخي أثبت فاعليته خلال الفترات التي تشهد هدوءاً في أسعار الخام؛ إذ تحولت هوامش التكرير إلى شبكة أمان مالية تمتص صدمات الأسواق وتوفر تدفقات نقدية توازن بين مبيعات النفط الخام والمنتجات المكررة عالية القيمة المضافة، وهو ما تجلى في رفع تقديرات إجمالي مبيعات الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث.
التحليل الاقتصادي: تعزيز الاستدامة المالية ودعم مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يمثل الأداء المالي المتوقع لـ “أرامكو” ركيزة استراتيجية محورية لدعم مسار التحول الاقتصادي للمملكة في إطار “رؤية السعودية 2030”. فالإيرادات السنوية المتوقعة للشركة عند 2.078 تريليون ريال وصافي الأرباح التقديري بنحو 488 مليار ريال لعام 2026 يضمنان استدامة التوزيعات النقدية الضخمة للحكومة وصندوق الاستثمارات العامة والمساهمين.
هذه التدفقات الرأسمالية الضخمة تعزز الإنفاق التنموي على المشاريع الكبرى (Giga-projects)، وتدعم الاستثمارات البديلة في الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والتصنيع المتقدم، مما يرسخ استقرار الاقتصاد الكلي ويسرع تنويع مصادر الناتج المحلي الإجمالي.

