دعت شركة بلدنا الغذائية القطرية جمعيتها العامة العادية وغير العادية للانعقاد في 23 نوفمبر الجاري، لمناقشة مقترح مجلس الإدارة بشأن توزيع أسهم مجانية بقيمة إجمالية تصل إلى 402 مليون ريال قطري، بواقع 3 أسهم لكل 20 سهماً مملوكة، وهو ما يمثل زيادة رأسمالية بنسبة 15%.
وأوضحت الشركة عبر إفصاح رسمي في بورصة قطر أن هذه التوزيعات المجانية ستُمول من الأرباح المرحلية للنصف الأول من عام 2026 وجزء من الأرباح المدورة لعام 2025؛ ليرتفع بذلك رأس المال المصدر والمدفوع من 2.68 مليار ريال إلى نحو 3.082 مليار ريال عقب استيفاء الموافقات النظامية.
تفاصيل النتائج المالية ومسار تعزيز القاعدة الرأسمالية
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لخطة هيكلية لتدعيم المركز المالي؛ حيث كانت “بلدنا” قد رفعت رأسمالها في نوفمبر 2025 بنسبة 7.1% عبر أسهم مجانية بقيمة 142.9 مليون ريال، ثم نفذت في سبتمبر 2026 زيادة أخرى بنسبة 25% من خلال حقوق أولوية بقيمة 536 مليون سهم بسعر 1.01 ريال للسهم.
ومع إتمام التوزيع المقترح، تسجل الشركة قفزة تراكمية في رأس المال بنحو 54% مقارنة بما كان عليه قبل عام. وعلى الصعيد المالي، أظهرت نتائج فترة الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 نمو صافي الأرباح بنسبة 1.25% ليصل إلى 386.2 مليون ريال، في حين انخفضت أرباح الربع الثالث بنسبة 57% إلى 21.6 مليون ريال متأثرة بضغوط إعادة تقييم الموجودات المالية الاستثمارية بالقيمة العادلة، رغم تحسن مجمل الربح ونمو المبيعات التشغيلية.
السياق التاريخي: التحول من الاكتفاء الذاتي إلى التوسع العابر للحدود
تأسست شركة بلدنا كركيزة وطنية للأمن الغذائي بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من منتجات الألبان والعصائر. تاريخياً، استطاعت الشركة في فترة قياسية بناء منظومة زراعية وصناعية متطورة تقنياً اعتمدت على الاستيراد الجوي للأبقار وبناء مزارع نموذجية مكيفة تتحدى البيئة الصحراوية.
وبعد ترسيخ ريادتها في السوق المحلي بحصة سوقية مهيمنة، انتقلت الشركة في استراتيجيتها التاريخية نحو التوسع الخارجي؛ حيث وقعت اتفاقيات شراكة واستثمار ضخمة في أسواق إقليمية ودولية بارزة مثل الجزائر وماليزيا ومصر، لتصدير نموذجها الإنتاجي وبناء مصانع عملاقة لإنتاج الحليب المجفف والألبان، مما استدعى زيادة متواصلة لقاعدتها الرأسمالية لتمويل هذه الالتزامات الاستثمارية.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على الأمن الغذائي الخليجي و”رؤية 2030″
تنسجم تحركات “بلدنا” التوسعية مع مستهدفات الأمن الغذائي الإقليمي المعتمدة في دول مجلس التعاون، والتي تتقاطع جوهرياً مع مبادرات الأمن الغذائي وتوطين سلاسل الإمداد في “رؤية السعودية 2030″ و”رؤية عمان 2040”. تعكس رسملة الأرباح وتوزيع الأسهم المجانية استراتيجية مالية تهدف إلى:
- حجز السيولة النقدية: تفضيل توزيع الأسهم المجانية على التوزيع النقدي يمنح الشركة سيولة فورية تُوجه لتمويل المشروعات الصناعية الكبرى دون الحاجة للاقتراض البنكي عالي التكلفة في ظل بيئة الفائدة المرتفعة.
- دعم الصناعات التحويلية الإقليمية: تعزيز الطاقة الإنتاجية للشركات الغذائية الخليجية يعزز من مناعتها ضد اضطرابات الملاحة البحرية وارتفاع تكاليف الشحن الدولي، مما يضمن تدفقاً مستقراً للسلع الأساسية في السوق الخليجي المشترك.
- توسيع قاعدة الملكية: يسهم إصدار الأسهم المجانية في تحسين معدلات سيولة السهم في البورصة عبر زيادة عدد الأسهم الحرة المتاحة للتداول، مما يجعله أكثر جاذبية للمؤسسات الاستثمارية الإقليمية والدولية.

