حين يقرأ المستثمر الفرد في السوق المالية السعودية («تداول») أن عملاق البتروكيماويات «سابك» (2010) سجل خسائر صافية بلغت 320 مليون ريال خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، قد يتبادر لذهنه استمرار النزيف المالي.
لكن القراءة المحاسبية المتعمقة تكشف عن تحول هيكلي دراماتيكي: فالشركة قلصت خسائرها بأكثر من 93% مقارنة بخسائر الفترة المماثلة من العام الماضي (التي بلغت 4.8 مليار ريال)، وقفزت بأرباح الربع الثالث بنسبة 16.2% إلى 499 مليون ريال، بعدما أنهت ملف التخارج من أعمال اللدائن الهندسية في أوروبا والأمريكتين.
هذه الأرقام تضع مستثمري القيمة وأصحاب المحافظ الباحثة عن التوزيعات أمام السؤال الأهم: هل نعيش الآن لحظة “نقطة التحول الكبرى” (Inflexion Point) التي تسبق عودة سهم «سابك» لدورة أرباحه المليارية وتوزيعاته التاريخية السخية؟
1. «تنظيف الميزانية»: زوال الخسائر المحاسبية غير المتكررة
السر وراء عدم تحول سابك إلى الربحية التراكمية في 9 أشهر رغم تحسن التشغيل هو تسجيل بند محاسبي استثنائي بقيمة 985 مليون ريال كخسائر من “عمليات غير مستمرة”.
- هذا البند نتج عن إعادة تصنيف فروق العملات الأجنبية التراكمية من حقوق الملكية إلى قائمة الدخل عند إقفال صفقة بيع أصول اللدائن في أوروبا والأمريكتين.
- الأثر الاستثماري: هذه خسارة ورقية دمجت لمرة واحدة لإنهاء إرث الأصول الغربية منخفضة الهامش ومكلفة الطاقة. وبزوال هذا الأثر غير المتكرر، ستنعكس التدفقات التشغيلية المباشرة في الفصول القادمة على صافي الربح الصافي بشكل نقي، مما يمهد للتحول إلى الربحية السنوية الكاملة.
2. مرونة التسويق: قفزة 30% في المبيعات تصنع فارق الدورة السعرية
في قيعان الدورات البتروكيماوية، تعاني الشركات غير الكفؤة من انكماش مزدوج: هبوط الأسعار وهبوط الكميات. أما «سابك»، فقد استطاعت خلال الربع الثالث رفع الكميات المباعة بنسبة قياسية بلغت 30%، وهو ما حدّ من تراجع الإيرادات وحافظ على ثباتها عند نحو 28.17 مليار ريال.
- هذه القفزة في الحجم تعني أن المصانع تعمل بكفاءة تشغيلية شبه كاملة، مما يخفض تكلفة إنتاج الطن الواحد بفضل وفورات الحجم (Economies of Scale).
- عندما تبدأ أسعار البتروكيماويات العالمية بالارتداد صعوداً مع أي انتعاش في الطلب الصناعي العالمي، فإن كل زيادة طفيفة في متوسط سعر الطن ستتحول فوراً إلى قفزات مضاعفة في هوامش الأرباح الإجمالية (Operating Leverage).

