تشهد صناعة الدواء في المملكة العربية السعودية تحولاً استراتيجياً متسارعاً نحو ترسيخ الأمن الدوائي وبناء قاعدة صناعية متقدمة؛ حيث كشف رئيس اللجنة الوطنية للصناعات الدوائية باتحاد الغرف السعودية، عبدالرحمن الرحيمي، أن حجم الاستثمارات الرأسمالية المباشرة في المنشآت والمصانع الدوائية الوطنية تجاوز حاجز 13 مليار ريال (نحو 3.46 مليار دولار)، في حين تخطت القيمة السوقية الإجمالية لسوق الدواء في المملكة 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار) بنهاية عام 2025، وسط خطط حكومية وتصنيعية طموحة لإحلال الواردات ورفع نسب الاكتفاء الذاتي.
26% تغطية للإنتاج المحلي وصادرات تتخطى 1.5 مليار ريال
أوضح الرحيمي في تصريحات خاصة لـ «العربية.نت» أن المصانع الوطنية تسهم حالياً في تغطية نحو 26% من القيمة السوقية الإجمالية لاستهلاك الأدوية في المملكة، مع تركيز تاريخي على الأدوية الجنيسة (Generic Drugs)، والمضادات الحيوية، ومسكنات الألم، وأدوية علاج الأمراض المزمنة؛ وفي مقدمتها علاجات السكري وارتفاع ضغط الدم.
وفي موازاة تلبية جزء حيوي من الطلب الداخلي، حققت المنتجات الدوائية السعودية حضوراً إقليمياً لافتاً، حيث قفزت الصادرات الدوائية الوطنية لتتجاوز 1.5 مليار ريال سنوياً، ووصل الدواء السعودي إلى أكثر من 35 دولة، تصدرتها دولة الإمارات العربية المتحدة كأكبر سوق مستقبلة، تلتها أسواق العراق، والأردن، ومصر، وقطر، وعُمان، والبحرين، والجزائر.
الانتقال إلى التقنيات الحيوية: توطين الأنسولين واللقاحات بالشراكة مع كبرى الشركات العالمية
تدخل المنظومة الدوائية السعودية مرحلة جديدة تتجاوز تصنيع الأدوية التقليدية إلى اقتحام الصناعات الحيوية المعقدة (Biopharmaceuticals). ويشهد القطاع تحالفات نوعية مع عمالقة صناعة الدواء في العالم—مثل «سانوفي» و«نوفو نورديسك»—لتوطين إنتاج الأنسولين، ولقاحات الأطفال، والأدوية الحيوية المماثلة (Biosimilars).
وتمثل هذه الخطوة ركيزة سيادية لحماية الإمدادات الحيوية من الصدمات الجيوسياسية واضطرابات خطوط الإمداد العالمية، فضلاً عن رفع القيمة المضافة للتصنيع المحلي وتوليد وظائف علمية تخصصية عالية المهارة للكوادر الوطنية.

