سجلت السيولة المحلية في دولة قطر تراجعاً شهرياً بنسبة 0.66% بنهاية شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2026، لتستقر عند مستوى 762.2 مليار ريال (ما يعادل نحو 209.4 مليار دولار)، وفقاً للبيانات الإحصائية النقدية الصادرة عن «مصرف قطر المركزي».
ويكشف هذا التراجع عن إعادة تموضع في مكونات المعروض النقدي المصرفي، بالتزامن مع بلوغ إجمالي موجودات البنوك العاملة في الدولة مستوى قياسياً تاريخياً، مما يلقي الضوء على تطورات هيكل التمويل وتكلفة السيولة في القطاع المالي القطري.
انخفاض عرض النقد وهبوط الودائع الأجنبية والنقد المتداول
جاء انخفاض السيولة المحلية مدفوعاً بتقلص عرض النقد الواسع «M2» نتيجة تراجع شبه النقد بنسبة 0.55% ليسجل نحو 610.9 مليار ريال؛ متأثراً بشكل رئيسي بهبوط الودائع بالعملات الأجنبية بنسبة 2.25% إلى 256.5 مليار ريال، على الرغم من صعود الودائع لأجل إلى قرابة 354.3 مليار ريال مدعومة ببيئة العوائد الجاذبة.
وفي المقابل، انخفض عرض النقد الضيق «M1» بنسبة 1% ليصل إلى 151.3 مليار ريال، في ظل تراجع الودائع تحت الطلب إلى 137 مليار ريال وهبوط النقد المتداول خارج القطاع المصرفي إلى 14.2 مليار ريال، مسجلاً أدنى مستوياته في 10 أشهر.
ولا يعكس هذا الانخفاض بالضرورة انكماشاً نقدياً هيكلياً، بقدر ما يعبر عن انتقال الروؤس المالية نحو أوعية ادخارية واستثمارية طويلة الأجل وأدوات الدين السيادية.
قاع تسعة أشهر للودائع وتراجع مساهمة القطاع العام
تزامن تراجع السيولة مع انخفاض إجمالي قيمة الودائع لدى البنوك التجارية في قطر بنهاية سبتمبر 2026 إلى نحو 1.05 تريليون ريال، وهو أدنى مستوى تسجله في 9 أشهر، متراجعة بنحو 55 مليار ريال مقارنة بمستويات يونيو الماضي البالغة 1.105 تريليون ريال.
وتأثرت الودائع بانخفاض ودائع القطاع العام بنسبة 3.15% شهرياً لتبلغ نحو 351 مليار ريال، متأثرة بجداول سداد الديون وإعادة توجيه الفوائض الحكومية، إلى جانب تراجع ودائع غير المقيمين بنسبة 0.6% لتستقر عند 199.2 مليار ريال في ظل تغيرات التدفقات المالية العابرة للحدود، في حين حافظت ودائع القطاع الخاص على استقرارها النسبي عند مستوى 499 مليار ريال.

