تُعرف “أسهم الخزينة” (Treasury Shares) بأنها الأسهم العادية التي تقوم الشركة المساهمة بإعادة شرائها من السوق المالي المفتوح والاحتفاظ بها في خزانتها بدلاً من إلغائها.
بموجب الأنظمة واللوائح المعتمدة في السوق المالية السعودية (تداول)، لا يحق لأسهم الخزينة الحصول على أي توزيعات أرباح نقدية، كما تُجرَّد تماماً من حقوق التصويت في الجمعيات العمومية، ولا تُحتسب ضمن إجمالي الأسهم المصدرة القائمة عند احتساب المؤشرات المالية الرئيسية.
تاريخياً، نشأت فكرة أسهم الخزينة في الأسواق العالمية الكبرى كوسيلة لإدارة فائض السيولة النقدية بدلاً من التوزيعات النقدية التقليدية المباشرة، قبل أن تتبناها الأسواق الناشئة والخليجية كأداة مالية فاعلة تعكس حكمة الإدارة في إدارة هيكل رأس المال وإعادة توزيع السيولة غير المستغلة بما يخدم مصلحة المساهمين المتبقين.
أثر الشراء على ربحية السهم (EPS) والقيمة الدفترية
المعادلة المالية الأساسية لربحية السهم هي: (صافي الربح ÷ عدد الأسهم القائمة). عندما تشتري الشركة جزءاً من أسهمها وتحتفظ بها في الخزينة، ينخفض عدد الأسهم القائمة في السوق تلقائياً.
ونتيجة لذلك، حتى لو ظل صافي الربح ثابتاً دون أي زيادة تشغيلية، فإن نصيب كل سهم متبقٍ من هذه الأرباح يرتفع بشكل آلي. على سبيل المثال، إذا حققت شركة أرباحاً صافية قدرها 100 مليون ريال ولديها 100 مليون سهم قائم، تكون ربحية السهم 1 ريال؛ ولكن إذا اشترت الشركة 5 ملايين سهم واحتفظت بها كأسهم خزينة، يُوزع نفس الربح على 95 مليون سهم فقط، لترتفع الربحية إلى قرابة 1.05 ريال للسهم الواحد. هذا التحسن يضغط إيجابياً على مكرر الربحية (P/E Ratio)، مما يجعل تقييم السهم أكثر جاذبية للمستثمرين المؤسسيين والأفراد مقارنة بنظرائه في القطاع.
الرسائل الاستثمارية الخفية وانعكاسها على سعر السهم وسلوك المستثمر
يحمل إعلان الشركة عن نيتها شراء أسهمها رسالة استثمارية ونفسية بالغة الأهمية للسوق؛ فهو يعكس ثقة مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في قوة الملاءة المالية ومتانة التدفقات النقدية المستقبلية.
كما يُعد إشارة واضحة إلى أن الإدارة ترى أن السعر السوقي المتداول حالياً في “تداول” يقع دون قيمته العادلة أو الجوهرية (Undervalued)، مما يجعل الاستثمار في أسهم الشركة ذاتها أفضل عائد ممكن للسيولة النقدية المتاحة مقارنة ببدائل أخرى.
هذا التدخل المباشر كطرف مشترٍ يُسهم في تكوين حائط صد ضد تراجع الأسعار في فترات تقلب الأسواق، ويزيد من حجم السيولة النقدية المتداولة على السهم، الأمر الذي يدفع المتعاملين إلى إعادة تسعير السهم باتجاه مستويات سعرية أعلى تعكس قيمته الحقيقية.

