أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان آل سعود، في كلمة ألقاها اليوم أمام المؤتمر العام السنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) في العاصمة النمساوية فيينا، أن المملكة العربية السعودية رسخت مكانتها عالمياً كشريك فاعل ومصدر موثوق ومستدام لإمدادات الطاقة بمختلف أشكالها، مشيراً إلى أن تنويع المزيج الطاقي لم يعد خياراً ثانوياً بل بات ضرورة حتمية لدعم استدامة النمو الاقتصادي وتعزيز أمن الإمدادات محلياً ودولياً.
استكشاف اليورانيوم وتعزيز الشفافية النووية
أوضح وزير الطاقة أن المشروع الوطني للطاقة الذرية يمضي قدماً وفق المخططات الاستراتيجية المعتمدة للاستفادة القصوى من كافة الموارد الطبيعية والمعدنية.
وأشار إلى أن المملكة ماضية في خطط استكشاف خامات اليورانيوم وتطوير استخلاصه محلياً—بما في ذلك استخراجه المصاحب لعمليات تصنيع الفوسفات والأسمدة بعد الكشوفات التعدينية الواعدة في منطقة المدينة المنورة ومناطق أخرى—مع التشديد التام على أعلى معايير الأمان والسلامة والرقابة بالتعاون الكامل والشفاف مع المجتمع الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
السياق التاريخي: تحول استراتيجي من خام النفط إلى مزيج الطاقة الشامل
تاريخياً، ارتبطت مكانة السعودية العالمية بكونها أكبر مصدر للنفط الخام وقوة التوازن الرئيسية داخل منظومة “أوبك+”، إلا أن العقد الأخير شهد تحولاً جذرياً في العقيدة الاقتصادية للمملكة؛ حيث انتقلت من الاعتماد شبه الأحادي على الهيدروكربونات التقليدية إلى قيادة نموذج متعدد الأركان يجمع بين الريادة النفطية، وأكبر استثمارات الطاقة المتجددة (الشمسية وطاقة الرياح)، ومشاريع الهيدروجين الأخضر والأزرق، وصولاً إلى بناء بنية تحتية سلمية للطاقة النووية السلمية لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه.
التحليل الاقتصادي وأثره على مستهدفات “رؤية 2030”
يمثل إعلان تعزيز موثوقية الطاقة وبناء المزيج الشامل حجر زاوية مباشر لتحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030” في شقين أساسيين:
- الاستدامة البيئية وكفاءة الموارد: الوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء (50% طاقة متجددة و50% غاز) وإدخال الذرة النظيفة، مما يوفر ملايين البراميل من الوقود السائل المعد للتصدير ويعظم العوائد المالية السيادية.
- توطين سلاسل الإمداد والتعدين: تحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، حيث يسهم استغلال خامات اليورانيوم والمعادن الاستراتيجية في جذب الاستثمارات الأجنبية الصناعية عالية التقنية وخلق وظائف نوعية تسرّع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

