نجحت مجموعة “سيتي غروب” (Citigroup) المصرفية العالمية في حشد وتوفير تمويلات وتسهيلات ائتمانية تتجاوز قيمتها 40 مليار دولار لصالح عملائها في المملكة العربية السعودية خلال عام 2026، في خطوة تعكس الثقة الدولية المتنامية في الاقتصاد السعودي وقوة جاذبية الفرص الاستثمارية التي توفرها خطط التحول الاقتصادي المتسارعة في المملكة.
السياق التاريخي: عودة استراتيجية تتوج عقوداً من التوسع الدولي
يعود تاريخ وجود “سيتي غروب” في السوق السعودية إلى منتصف القرن الماضي، قبل أن تعيد هيكلة أنشطتها وتعود بقوة في العقد الأخير من خلال الحصول على ترخيص هيئة السوق المالية لممارسة أعمال المصرفية الاستثمارية وأسواق الدين، تلا ذلك تدشين مقرها الإقليمي والخدمي الموسع في الرياض.
وتمثل محطة جمع 40 مليار دولار تحولاً جوهرياً في طبيعة نشاط المصارف متعددة الجنسيات داخل السوق المحلي؛ حيث انتقلت من دور الوساطة وتقديم الاستشارات المالية إلى المساهمة المباشرة في تعبئة السيولة العالمية وضخها في شرايين التنمية، مستفيدة من التحرير الواسع للقطاع المالي السعودي والترقيات المتتالية في المؤشرات المالية الدولية.
التحليل الاقتصادي وأثره على مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يمثل هذا الحجم القياسي من التمويل رافداً اقتصادياً واستراتيجياً يدعم مستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرنامج تطوير القطاع المالي من خلال محورين رئيسيين:
- تمويل المشاريع الكبرى والتحول الهيكلي: تحتاج المشاريع الوطنية العملاقة (Giga-projects) ومشاريع البنية التحتية، والنقل، والطاقة المتجددة إلى قنوات تمويل ضخمة ومبتكرة تفوق طاقة التمويل المصرفي المحلي المنفرد. وهنا يسهم جمع هذا الحجم الرأسمالي في سد الفجوات التمويلية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة إلى القطاعات غير النفطية.
- تعميق سوق الدين ورفع كفاءة تسعير الائتمان: تركز هذه التمويلات على إصدارات السندات والصكوك السيادية والمؤسسية، بالإضافة إلى القروض المشتركة، ما يعزز سيولة السوق المالية السعودية (تداول) ويسهم في بناء بيئة مالية تنافسية تتيح للشركات الوطنية الكبرى والكيانات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة الحصول على شروط اقتراض تفضيلية ومعدلات فائدة عادلة.

