أكد وزير المالية السعودي، محمد بن عبدالله الجدعان، أن انضمام الصكوك الحكومية السعودية المقومة بالريال إلى مؤشرات أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة التابعة لكل من “جي بي مورغان” (GBI-EM) و”بلومبرغ”، يمثل دليلاً قاطعاً على حجم التقدم المحرز والإصلاحات الهيكلية التي شهدتها السوق المالية في المملكة، مشدداً على أن هذه الخطوة تعزز من مكانة الرياض كمركز مالي إقليمي ودولي جاذب للاستثمارات النوعية.
مسار تاريخي: من الاقتراض المحلي المحدود إلى الانخراط في أسواق الدين العالمية
تاريخياً، اعتمد تمويل الميزانية العامة والإنفاق التنموي في المملكة بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية وتراكم الاحتياطيات النقدية، مع غياب شبه تام لسوق دين محلية نشطة وذات سيولة مرتفعة.
غير أن تأسيس المركز الوطني لإدارة الدين وإطلاق استراتيجية تطوير القطاع المالي شكلا نقطة تحول مفصلية؛ حيث تحولت المملكة من مجرد مصدر محلي لأدوات الدين إلى لاعب فاعل في منظومة رأس المال العالمية.
كما مهدت الخطوات الإجرائية، مثل توسيع قاعدة المتعاملين الأوليين لتضم مصارف استثمارية دولية وتفعيل التسويات خارج المنصة (OTC) مع تعزيز الربط مع مراكز الإيداع الدولية، الطريق أمام المستثمرين الأجانب لدخول سوق الصكوك والسندات السيادية السعودية المقومة بالعملة المحلية بأعلى درجات المرونة والموثوقية.
التحليل الاقتصادي وأثره على مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يحمل هذا الإدراج دلالات استراتيجية واقتصادية عميقة ترتبط بصورة مباشرة بتحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030” وبرنامج تطوير القطاع المالي، وتتجلى أبرز ملامحه في:
- تنويع مصادر التمويل وتخفيض تكلفة الاقتراض: يجذب الإدراج في مؤشرات السندات العالمية صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية الدولية التي تتبع المؤشرات بصورة سلبية (Passive Funds) أو نشطة (Active Funds)، مما يضخ تدفقات نقدية أجنبية بالعملة الأجنبية والريال السعودي، ويرفع حجم الطلب، وبالتالي يسهم في خفض تكلفة خدمة الدين الحكومي والمؤسسي على المدى المتوسط والطويل.
- بناء منحنى عائد مرجعي (Yield Curve) للقطاع الخاص: يتيح تسعير الصكوك الحكومية ضمن المؤشرات الدولية مقياساً واضحاً وموثوقاً لتكلفة التمويل بالريال، ما يشجع الشركات الوطنية الكبرى والمنشآت الاقتصادية على إصدار أدوات دين وسندات خاصة لتمويل مشاريع البنية التحتية والمدن الذكية والتحول الرقمي بدلاً من الاعتماد الحصري على التسهيلات البنكية التقليدية.

