يشهد قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية متسارعة، بالتزامن مع تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي وحلول الأتمتة لرفع كفاءة سلاسل الإمداد ومناولة البضائع.
وفي هذا السياق، كشف بِن لين، الرئيس التنفيذي لشركة «إف فور إس» للتجارة (F4S)، المتخصصة في حلول النقل والمعدات، أن الشركة تتبنى خطة استراتيجية للسنوات الخمس المقبلة تستهدف قيادة تحول قطاع الشاحنات في المملكة من المركبات التقليدية المعتمدة على الديزل إلى الشاحنات الكهربائية الصديقة للبيئة، وصولاً إلى منظومات الشاحنات الذاتية القيادة وغير المأهولة.
وأكد لين، خلال مشاركة الشركة في «المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية»، أن التركيز لا يقتصر على بيع المركبات، بل يشمل تقديم منظومة حلول تقنية متكاملة ومستدامة.
السياق التاريخي لأسطول النقل الثقيل في المملكة
اعتمد الاقتصاد السعودي لعقود طويلة على الشاحنات الثقيلة العاملة بالديزل كعصب رئيسي لحركة التجارة ونقل المواد الإنشائية والغذائية بين موانئ المملكة ومختلف المناطق والمحافظات.
ومع اتساع الرقعة الجغرافية للمملكة، شكلت محركات الاحتراق الداخلي الخيار الأوحد المتاح للشركات، ما رافقه استهلاك مكثف للوقود السائل وارتفاع تكاليف الصيانة الدورية وانبعاثات الكربون.
غير أن الطفرة الصناعية العالمية في تكنولوجيا البطاريات وخلايا الطاقة—بقيادة كبرى الشركات العالمية المتخصصة مثل «شاكمان» و«ويتشاي» و«ساني»—بدأت تدفع الأسواق لإعادة هندسة منظومات النقل الثقيل، حيث وفرت الشاحنات الكهربائية الحديثة قدرات عزم وسحب فائقة تتفوق على نظيراتها التقليدية، فضلاً عن جاهزيتها التقنية العالية لدمج أنظمة الملاحة المستقلة والمجسات الحساسة للقيادة الذاتية.
الأبعاد الاقتصادية وانعكاساتها على مستهدفات «رؤية السعودية 2030»
يرتبط هذا التحول ارتباطاً وثيقاً بـ«الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية» ومبادرة «السعودية الخضراء» المنبثقتين عن «رؤية المملكة 2030»، وذلك عبر عدة محاور استراتيجية:
- ترسيخ مركز لوجستي عالمي: تهدف المملكة إلى رفع مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي الإجمالي، وتحديث أساطيل النقل بتقنيات كهربائية وذكية يُسهم في خفض تكلفة الشحن للطن/كيلومتر، ويعزز ربط الموانئ بالمناطق اللوجستية التعدينية والمستودعات المركزية بكفاءة تشغيلية غير مسبوقة.
- توطين الصناعات المتقدمة: أبدت الشركات العاملة في هذا المجال استعداداً استثمارياً لإنشاء مصانع محلية لتجميع وتصنيع الشاحنات الكهربائية داخل المملكة، إلى جانب تعزيز مشاريع الشاحنات البلدية الكهربائية (مثل شاحنات جمع النفايات داخل المدن)، مما يرفع نسب المحتوى المحلي ويوطن التقنيات الصناعية الصينية والعالمية الرائدة.
- إزاحة الوقود السائل وخفض البصمة الكربونية: يواكب استبدال الديزل مستهدفات المملكة لتحقيق الحياد الصفري للانبعاثات، وإعادة توجيه الوقود الهيدروكربوني السائل نحو الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية، بدلاً من حرقه في النقل البري.

