أعلنت الشركة السعودية لإعادة التأمين (“إعادة”)، الرائدة في قطاع إعادة التأمين والمدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، قيادتها لتحالف تأسيس “الوعاء السعودي للتأمين البحري”؛ بهدف بناء مظلة وطنية متكاملة وموحدة لتغطية مخاطر الشحن البحري، وهياكل السفن، وسلاسل الإمداد اللوجستية المتدفقة عبر الموانئ السعودية.
وتأتي هذه الخطوة بالتعاون مع شركات التأمين الوطنية العاملة في المملكة، لتوفير حلول تأمينية متقدمة ومحلية الصنع للمشغلين والناقلين البحريين، مما يرفع من الطاقة الاستيعابية للاحتفاظ بالمخاطر داخل السوق المحلي ويحد من تسرب أقساط التأمين إلى الأسواق الدولية.
السياق التاريخي: تحول قطاع التأمين واللوجستيات في المملكة
تاريخياً، اعتمدت حركة الملاحة والتجارة البحرية في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر والخليج العربي بشكل شبه كامل على نوادي الحماية والتعويض العالمية (P&I Clubs) وأسواق إعادة التأمين الأوروبية كـ “لويدز لندن” لتغطية مخاطر النقل البحري والاضطرابات الجيوسياسية.
غير أن تسارع وتيرة التحولات الاقتصادية ونمو أسطول الشحن الوطني—بقيادة شركات وطنية كبرى كـ “البحري”—فرض ضرورة بناء ملاءة تأمينية محلية قادرة على تسعير المخاطر البحرية بمرونة وكفاءة، وحماية تدفقات السلع والنفط والمنتجات البتروكيماوية دون الارتهان المفرط لتقلبات أسعار التأمين العالمية وشروطها المتشددة.
التحليل الاقتصادي في ضوء “رؤية السعودية 2030”
يمثل إطلاق هذا الوعاء التأميني ركيزة محورية تدعم مستهدفات “رؤية السعودية 2030” والاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تسعى إلى ترسيخ موقع المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، أوروبا)، ورفع مساهمة القطاع اللوجستي في الناتج المحلي الإجمالي.
ومن الناحية المالية، يسهم هذا التجمع التأميني بقيادة “إعادة” في الاحتفاظ بالأقساط الرأسمالية داخل الاقتصاد الوطني، وتعميق قطاع التأمين السعودي، وتوفير مظلة أمان قوية لحركة التجارة عبر موانئ البحر الأحمر وموانئ الخليج العربي بما يعزز تنافسية الصادرات الوطنية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المناطق اللوجستية الخاصة.

