وقع سوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) مذكرة تفاهم استراتيجية مع لجنة بورصات تنمية الجنوب الأفريقي (CoSSE)، التي تضم تحت مظلتها نحو 14 بورصة تمثل دول مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية (سادك)، بهدف إرساء إطار عمل متكامل يدعم التداول عبر الحدود، وتبادل البيانات والخبرات، وإتاحة قنوات مباشرة لتدفق رؤوس الأموال بين أسواق المال في منطقة الخليج والقارة الأفريقية.
وتركز الاتفاقية على إنشاء آليات تقنية وتشريعية تتيح الإدراج المزدوج للأوراق المالية، وتيسير وصول المستثمرين المؤسسيين والأفراد إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في أسواق المال الأفريقية وأبوظبي، فضلاً عن تطوير أدوات مالية متطورة كالمنتجات الخضراء وأدوات الدين الإسلامية (الصكوك).
السياق التاريخي: تسارع وتيرة التقارب المالي الإماراتي الأفريقي
يأتي هذا التحالف امتداداً لمسار تاريخي متنامٍ قادته دولة الإمارات خلال العقد الماضي للتحول إلى شريك تجاري واستثماري رئيسي للقارة الأفريقية؛ فبعد أن نجحت أبوظبي في قيادة استثمارات ضخمة في البنية التحتية، والموانئ، والطاقة المتجددة في أفريقيا، انتقل التركيز نحو بناء بنية تحتية مالية رقمية مستدامة تربط المراكز المالية الإقليمية.
وتُعد لجنة بورصات الجنوب الأفريقي (CoSSE)، التي تأسست في أواخر تسعينيات القرن الماضي لتعزيز كفاءة وتكامل البورصات الأفريقية وتضم أسواقاً رائدة مثل بورصة جوهانسبرغ (JSE) وبورصة موريشيوس وبوتسوانا، منصة حيوية لمواجهة تحديات السيولة المحدودة وتجزؤ الأسواق من خلال الربط مع مراكز سيولة عالمية فائضة مثل سوق أبوظبي.
التحليل الاقتصادي في ضوء “رؤية نحن الإمارات 2031”
تحمل هذه الاتفاقية دلالات اقتصادية وثيقة بمستهدفات “رؤية نحن الإمارات 2031″، الرامية إلى ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للاقتصاد الجديد والارتقاء بالتجارة الخارجية غير النفطية والاستثمار العابر للحدود.
يسهم هذا الربط المالي في تنويع الخيارات الاستثمارية للمحافظ والصناديق السيادية الخليجية عبر منحها وصولاً سلساً لقطاعات النمو السريع في أفريقيا مثل التعدين، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيا المالية.
في المقابل، يتيح للشركات الأفريقية الكبرى الوصول إلى عمق السيولة الاستثمارية في سوق أبوظبي وتلبية متطلبات التمويل الرأسمالي لمشاريع التنمية المستدامة، مما يدعم تسريع التحول نحو بيئة مالية متعددة الأقطاب.

