يفتح التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو بناء مركز إقليمي متكامل لصناعة السيارات الكهربائية—بقيادة علامتي “سير” (Ceer) و”لوسيد” (Lucid)—آفاقاً استثمارية غير مسبوقة للشركات الصناعية الناشئة والمصانع الوطنية المتخصصة في المنتجات البلاستيكية والهندسية والمطاطية.
ومع تزايد حديث الأسواق حول إعادة هيكلة محفظة الكيماويات المتخصصة لدى عمالقة الطاقة مثل أرامكو ومراجعة أصول شركات المطاط الصناعي، يبرز التحدي الأكبر لقطاع السيارات المحلي: الحاجة الماسة إلى توطين إنتاج الصناعات المغذية والوسيطة بدلاً من استيرادها، لتقليل تكلفة الشحن، واختصار دورات التوريد، وتحقيق متطلبات المحتوى المحلي الإلزامية.
السياق التاريخي: تحول البتروكيماويات من التصدير الخام إلى التصنيع الدقيق
تاريخياً، ركزت المصانع البلاستيكية والمطاطية في المملكة والخليج على منتجات التعبئة والتغليف الاستهلاكية ومواسير البناء التقليدية، في حين اعتمد قطاع تجميع وتصنيع المركبات عالمياً على موردين متخصصين في أوروبا وشرق آسيا لإنتاج العوازل المطاطية، وجلود الأبواب، وأنابيب تبريد البطاريات، والبوليمرات خفيفة الوزن الممتصة للصدمات.
إلا أن تدشين مجمع صناعة السيارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (KAEC) وضع الصناعيين ورواد الأعمال المحليين أمام فرصة تاريخية للتحول من الصناعات البلاستيكية البسيطة إلى التصنيع الهندسي عالي الدقة المعزز بالمطاط الصناعي واللدائن التقنية.
التحليل الاقتصادي ومواءمة مستهدفات “رؤية السعودية 2030”
يتكامل تمكين الشركات الناشئة في سلاسل توريد السيارات مباشرة مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” والاستراتيجية الوطنية للصناعة؛ فالرؤية تستهدف إنتاج أكثر من 300 ألف سيارة سنوياً بحلول عام 2030، مع رفع نسبة القيمة المضافة المحلية داخل المركبة إلى مستويات تتجاوز 50%.
يمنح هذا المستهدف المصانع الناشئة ميزة تنافسية كبرى للاستفادة من قربها الجغرافي وتوافر المواد الخام البتروكيماوية من سابك وبترورابغ بأسعار تنافسية، فضلاً عن الحصول على تمويلات تفضيلية من صندوق التنمية الصناعية السعودي وبرنامج “شريك”، لتحويل اللدائن والمطاط الصناعي إلى مكونات وسيطة عالية القيمة تقلل فاتورة الواردات الوطنية بمليارات الريالات.

