وافق مجلس إدارة شركة المصافي العربية السعودية («ساركو») على تدشين مفاوضات رسمية مع أحد المستثمرين الاستراتيجيين، تستهدف الاستحواذ على حصة إضافية بنسبة 36.5% في إحدى الشركات التشغيلية الرائدة بقطاع الخدمات الصناعية.
وبحسب بيان الشركة الصادر عبر منصة «تداول السعودية»، فإن إتمام الصفقة سيرفع إجمالي ملكية «المصافي» في الشركة المستهدفة من 27% إلى حصة أغلبية حاكمة تصل إلى 63.5%.
وأوضحت «ساركو» أن المحادثات ما تزال في مراحلها التمهيدية، حيث جرى تبادل مسودات غير ملزمة بين الأطراف دون توقيع اتفاقيات نهائية حتى الآن، مؤكدة التزامها بإعلان المستجدات الجوهرية فور حدوثها وفقاً لقواعد الإفصاح والشفافية لهيئة السوق المالية، مع الإشارة لعدم وجود أثر مالي لحظي على القوائم المالية في هذه المرحلة.
السياق التاريخي لشركة «المصافي» وتحولاتها الاستثمارية
تُعد شركة «المصافي العربية السعودية» (ساركو)، التي تأسست في ستينيات القرن الماضي، من أعرق الكيانات الاستثمارية المدرجة في سوق الأسهم السعودية؛ حيث ارتبط تاريخها بالمساهمات البترولية وأنشطة تكرير النفط ومشاريع البنية الأساسية للبتروكيماويات.
وعلى مدار العقود الماضية، ركّزت الشركة جزءاً كبيراً من محفظتها على الاستثمارات غير المباشرة وحصص الأقلية في شركات صناعية وتكريرية متعددة.
إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغيراً جوهرياً في استراتيجية الإدارة، التي تحولت من دور المستثمر الصامت إلى تعظيم السيطرة التشغيلية المباشرة وحيازة حصص الأغلبية في الشركات التابعة والزميلة، بهدف إعادة هيكلة أصولها وتوحيد القوائم المالية وتعظيم هوامش الربحية المباشرة من الأنشطة المتنامية.
التحليل الاقتصادي ودلالات الخطوة في إطار «رؤية السعودية 2030»
تحمل هذه الخطوة أبعاداً استراتيجية متسقة مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب):
- التحول نحو الأغلبية التشغيلية: رفع الحصة إلى 63.5% يتيح لـ«المصافي» التحكم الكامل في القرارات الإدارية والتوسعية للشركة الصناعية، وتحويلها إلى ذراع تشغيلي رئيسي يسهم مباشرة في الإيرادات التشغيلية المجمعة بدلاً من الاعتماد على توزيعات الأرباح النقدية المتقلبة.
- اقتناص طفرة الخدمات الصناعية: يمر القطاع الصناعي السعودي بإنفاق رأسمالي ضخم مدفوعاً بإنشاء المدن الصناعية الجديدة وتوسعات قطاع التعدين والطاقة؛ مما يخلق طلباً متنامياً على خدمات الصيانة، الهندسة الصناعية، وحلول التوريد المتقدمة، وهي القطاعات التي توفر تدفقات نقدية مستدامة وأقل تأثراً بتقلبات أسعار خام النفط.

