تدرس شركة “أرامكو السعودية”، عملاق الطاقة والبتروكيماويات العالمي والمدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، خيارات استراتيجية متعددة بشأن وحدتها التابعة المتخصصة في الكيماويات والمطاط الصناعي “أرلانكسيو” (ARLANXEO)، ومقرها هولندا.
وتتضمن الخيارات المطروحة بيعاً كلياً أو جزئياً للشركة، أو إدخال شريك استراتيجي دولي بحصة مؤثرة لدعم العمليات التشغيلية وتوسيع الأسواق التصديرية، وذلك ضمن برنامج أوسع تقوده الشركة لمراجعة أصول محفظتها الكيماوية وتحسين تخصيص رأس المال التشغيلي والرأسمالي.
السياق التاريخي: مسيرة “أرلانكسيو” تحت مظلة “أرامكو”
تعود جذور استحواذ “أرامكو” على الشركة إلى عام 2016 عندما أسست مشروعاً مشتركاً مع مجموعة الكيماويات المتخصصة الألمانية “لانكسيس” (LANXESS) بحصة 50% لكل منهما تحت اسم “أرلانكسيو”، قبل أن تستحوذ “أرامكو” بالكامل على الـ 50% المتبقية في أواخر عام 2018 بصفقة بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار يورو (1.7 مليار دولار تقريباً).
ومثّل ذلك الاستحواذ حينها حجر زاوية في استراتيجية قطاع التكرير والمعالجة والتسويق (Downstream) لتعزيز القيمة المضافة لبرميل النفط والتحول نحو الكيماويات المتخصصة واللدائن والمطاط الصناعي عالي الأداء المستخدم في صناعات الإطارات والسيارات والبناء والتشييد عالمياً.
التحليل الاقتصادي في ضوء “رؤية السعودية 2030”
تنسجم هذه المراجعة الاستراتيجية مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تحث الكيانات الوطنية الكبرى على رفع كفاءة رأس المال، وإعادة تدوير الأصول لتحقيق أعلى عائد اقتصادي مستدام، وتوجيه السيولة نحو القطاعات المستقبلية الأعلى نمواً والأكثر توافقاً مع تحول الطاقة واستراتيجيات الاستدامة.
إن دراسة بيع أصل متخصص مثل “أرلانكسيو” تتيح لـ “أرامكو” تحرير سيولة نقدية بمليارات الدولارات لإعادة ضخها في مشاريع نوعية أخرى، كاستراتيجيات تحويل السوائل الكيميائية مباشرة (Crude-to-Chemicals)، ومشاريع الغاز غير التقليدي، والهيدروجين الأزرق، ومشاريع الطاقة المتجددة، مع تقليص التعرض لتقلبات هوامش ربحية قطاع المطاط الصناعي في الأسواق الأوروبية التي تشهد ارتفاعاً في تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج.

