أعلن البنك العربي الوطني (ANB) عن بدء طرح صكوك ذات أولوية غير مضمونة ومقومة بالدولار الأمريكي، وذلك من خلال شركة ذات غرض خاص، ضمن برنامج دولي لإصدار الصكوك تلبيةً لاحتياجاته المصرفية والائتمانية.
وتهدف هذه الخطوة إلى تنويع مصادر التمويل الرأسمالي للبنك، والاستفادة من استقرار ومرونة أسواق الدين الإسلامية العالمية لجذب شرائح أوسع من المستثمرين المؤسسيين والصناديق الدولية.
تفاصيل الطرح والجهات المنظمة
أوضح البنك، في إفصاح رسمي نُشر على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، أن قيمة الطرح النهائي وعوائده السنوية ستتحدد وفقاً لظروف ومتغيرات السوق المالية العالمية وطلبات الاكتتاب من مديري الأصول والصناديق الاستثمارية.
ولتنفيذ العملية وفق أعلى المعايير الدولية، عين البنك نخبة من البنوك والمؤسسات المالية العالمية والمحلية كمديرين رئيسيين مشتركين ومديري سجل الاكتتاب، شملت بنك إتش إس بي سي، وجي بي مورغان، وسيتي غروب، ومصرف الراجحي، وشركة العربي الوطني للاستثمار، وذلك لتسويق وترتيب اللقاءات الاستثمارية الموجهة للمؤسسات المؤهلة في الأسواق المالية الدولية.
السياق التاريخي وتطور سوق الصكوك المصرفية
تأتي هذه الخطوة في ظل تنامي اعتماد البنوك السعودية على إصدار الصكوك الخضراء والمستدامة والمقومة بالعملات الصعبة كخيار استراتيجي لإدارة السيولة، بعد سنوات من الاعتماد شبه الكامل على ودائع العملاء المحلية والتسهيلات قصيرة الأجل.
وتاريخياً، رسخت المصارف الوطنية مكانتها في أسواق الدين العالمية عبر طروحات متتالية حظيت بتغطيات اكتتاب مضاعفة من قبل مستثمرين في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة، مدفوعة بمتانة التصنيف الائتماني السيادي للمملكة والملاءة المالية المرتفعة التي يتمتع بها القطاع المصرفي تحت إشراف البنك المركزي السعودي “ساما”.
التحليل الاقتصادي والانعكاسات على رؤية السعودية 2030
يرتبط هذا الإصدار مباشرة بمستهدفات “برنامج تطوير القطاع المالي” المنبثق عن “رؤية السعودية 2030″، ويتجلى أثره الاقتصادي عبر محاور رئيسية:
- تمويل المشاريع العملاقة: يتيح تأمين سيولة طويلة الأجل بالدولار تلبية الطلب الائتماني المتزايد لتمويل مشاريع البنية التحتية، والتصنيع المتقدم، والطاقة المتجددة التي يقودها القطاع الخاص وصندوق الاستثمارات العامة.
- إدارة تكلفة التمويل (Funding Cost): يساعد استباق دورات تخفيض أسعار الفائدة العالمية عبر تثبيت هوامش ربحية تنافسية في حماية هوامش الفائدة الصافية (NIM) للبنوك ويدعم استقرار الأرباح التشغيلية.
- تعميق الربط مع الأسواق العالمية: تعزز هذه الطروحات اندماج المنظومة المالية السعودية في أسواق رأس المال الدولية، وتفتح المجال أمام مزيد من السيولة المؤسسية الأجنبية للدخول في أدوات الدين الإسلامية المقومة بالدولار.

