لم تعد المملكة العربية السعودية مجرد سوق استهلاكي ضخم في نظر المستثمر الأجنبي، بل تحولت إلى ورشة عمل عالمية تجذب كبرى الكيانات لنقل مقراتها وتوطين أعمالها. وفي قصة نجاح بارزة تعكس متانة بيئة الاستثمار السعودية، كشف محمد بن لادن، رئيس مجلس الأعمال السعودي الفرنسي، لـ”الاقتصادية”، أن 30 شركة فرنسية كبرى قررت نقل مقراتها الإقليمية إلى العاصمة الرياض، في خطوة تعكس الثقة العميقة في مستقبل الاقتصاد السعودي.
13 قطاعاً تصنع الفارق
لم يأتِ اختيار هذه الشركات للرياض من فراغ؛ فقد حدد مجلس الأعمال 13 قطاعاً اقتصادياً تمثل “المنجم الحقيقي” للفرص الاستثمارية التي تتوافق مع قدرات الشركات الفرنسية ومستهدفات رؤية 2030.
وشملت هذه القطاعات: الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، الرعاية الصحية، السياحة، والخدمات اللوجستية. ووجدت الشركات الفرنسية أن التواجد الميداني عبر “المقرات الإقليمية” يمنحها الأفضلية لاقتناص العقود والمشاريع في هذه القطاعات الحيوية التي تشهد طفرة غير مسبوقة.
التوطين.. سر البقاء والنجاح
الدرس الأهم في هذه القصة هو التغير الجذري في عقلية المستثمر الأجنبي. فبدلاً من الاعتماد على نموذج “التصدير” التقليدي، أدركت الشركات الفرنسية أن “التوطين” هو مفتاح النجاح المستدام.
ويعني التوطين هنا تأسيس فرق عمل محلية، تطوير سلاسل الإمداد داخل المملكة، وبناء شراكات استراتيجية مع الشركات السعودية. هذا التوجه المدعوم بحوافز نظام الاستثمار الموحد، جعل 180 شركة تابعة لكيانات فرنسية تعمل اليوم بكفاءة عالية في أكثر من 25 قطاعاً اقتصادياً بالسوق السعودي.
حوافز استثنائية تصنع بيئة جاذبة
نجاح الرياض في استقطاب هذه المقرات الإقليمية يعود إلى حزمة الحوافز الاستثنائية التي تقدمها المملكة، بدءاً من الإعفاءات الضريبية وتسهيل استقدام الكفاءات، وصولاً إلى الأفضلية في العقود الحكومية. هذه البيئة الاستثمارية المرنة والآمنة لم تجذب الفرنسيين فحسب، بل حولت الرياض إلى عاصمة اقتصادية للشركات العالمية الباحثة عن النمو في الشرق الأوسط.

