يشهد القطاع العقاري والإنشائي في المملكة العربية السعودية حراكاً استثنائياً، يرافقه تغيرات ملحوظة في مؤشرات التكلفة. ووفقاً لأحدث البيانات الاقتصادية، سجلت تكاليف البناء في السوق السعودي ارتفاعاً بنسبة 2.3% خلال شهر يوليو الماضي على أساس سنوي، في خطوة تعكس حجم الطلب الهائل الذي يشهده القطاع تزامناً مع تسارع وتيرة إنجاز المشاريع الكبرى.
العمالة ومواد البناء.. المحرك الأساسي للأسعار
جاء هذا الارتفاع في مؤشر تكاليف البناء مدفوعاً بعاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في ارتفاع أجور العمالة المتخصصة والفنية، نتيجة الطلب العالي عليها في مختلف مناطق المملكة، لا سيما في العاصمة الرياض التي تشهد ورشة عمل مفتوحة لمشاريع البنية التحتية والتطوير العقاري.
أما العامل الثاني، فيعود إلى الزيادة في أسعار بعض مواد البناء الأساسية والمواد الخام، والتي تتأثر ديناميكيتها بحركة سلاسل الإمداد العالمية من جهة، وبحجم الاستهلاك المحلي الكثيف الذي تفرضه المشاريع التنموية الضخمة من جهة أخرى.
مرونة القطاع العقاري أمام متغيرات التكلفة
رغم هذا الارتفاع الطفيف في التكاليف، يواصل قطاع التشييد والبناء إثبات مرونته وجاذبيته الاستثمارية العالية. فالطلب القوي والمدعوم بمستهدفات “رؤية السعودية 2030” لزيادة نسبة تملك المواطنين للمساكن، إلى جانب ضخ الاستثمارات الأجنبية والمحلية في المشاريع التجارية والترفيهية، يجعل من السوق السعودي قادراً على استيعاب هذه الزيادات دون تباطؤ يذكر في عجلة الإنتاج.
التوقعات المستقبلية لسوق المقاولات والتشييد
تشير قراءات الخبراء والمحللين العقاريين إلى أن تكاليف البناء قد تحافظ على استقرارها النسبي أو تسجل نمواً معتدلاً خلال النصف الثاني من العام الجاري. ويدعم هذا التوجه التدخلات الاستباقية للجهات المعنية لضمان استقرار سلاسل الإمداد، إضافة إلى لجوء العديد من شركات التطوير العقاري الكبرى إلى تبني تقنيات البناء الحديثة التي تساهم في تقليل الاعتماد على العمالة الكثيفة وضبط التكاليف الإجمالية للمشاريع.

