تدخل العلاقات السعودية – الفرنسية مرحلة استراتيجية غير مسبوقة، تتجاوز حدود الصداقة التاريخية والتنسيق السياسي لتؤسس لشراكة اقتصادية وصناعية طويلة الأمد. وأكد رئيس مجلس الأعمال السعودي الفرنسي، محمد بن لادن، في تصريحات لـ”الاقتصادية”، أن هذه المرحلة الجديدة ترتكز على التوافق بين رؤية السعودية 2030 والخبرات الفرنسية العالمية، مستهدفة توطين التقنية وخلق استثمارات مشتركة ضخمة.
13 قطاعاً تشكل قاطرة التعاون الاقتصادي
حدد مجلس الأعمال المشترك 13 قطاعاً رئيسياً تمتلك فرصاً هائلة للنمو والشراكة بين الرياض وباريس، تتقاطع جميعها مع مستهدفات تنويع الاقتصاد السعودي. وتتصدر هذه القطاعات:
- الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.
- إدارة المياه والصناعات المتقدمة.
- الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
- الرعاية الصحية وتكنولوجيا الفضاء والطيران.
- السياحة، الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية الرياضية والثقافية.
التبادل التجاري ينمو بنسبة 11%
بلغ حجم التجارة السلعية غير العسكرية بين البلدين نحو 8.3 مليار يورو خلال عام 2025، محققاً نمواً بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق. وسجلت فرنسا صادرات للسعودية بقيمة 4.6 مليار يورو، مدعومة بقطاعي الطيران والفضاء، مقابل واردات سعودية بلغت 3.7 مليار يورو.
ورغم هذه الأرقام الإيجابية، يرى “بن لادن” أن حجم التجارة ليس المقياس الوحيد لنجاح الشراكة، بل يكمن التحدي الأكبر في تحويل هذا التبادل إلى تصنيع محلي، نقل للتكنولوجيا، ومشاريع استثمارية مشتركة.
توطين الأعمال.. بوابة النجاح للشركات الفرنسية
يشهد السوق السعودي حضوراً مكثفاً لرأس المال الفرنسي، حيث تعمل 180 شركة تابعة لكيانات فرنسية في المملكة، واختارت 30 شركة فرنسية الرياض لتكون مقراً إقليمياً لها. وأدرك المستثمرون الفرنسيون أن المملكة لم تعد مجرد “سوق للتصدير”، بل وجهة استراتيجية تتطلب “التوطين” وتطوير سلاسل الإمداد المحلية. وقد ساهم في ذلك تطور بيئة الاستثمار السعودية وأنظمة حماية المستثمرين الأجانب.
رأس المال السعودي يتجه نحو باريس
في المقابل، لم تكن الاستثمارات في اتجاه واحد؛ إذ تشهد فرنسا تدفقاً للاستثمارات السعودية للاستفادة من قوة الاقتصاد الفرنسي في مجالات الابتكار، الصناعة، البنية التحتية، والسياحة. ويبرز افتتاح صندوق الاستثمارات العامة (PIF) لمكتبه في باريس خلال 2025، كخطوة تؤكد أهمية فرنسا كبوابة استراتيجية للسوق الأوروبية.
وتوفر استضافة الرياض لمعرض “إكسبو 2030” وبطولة “كأس العالم 2034” أرضية خصبة للشركات من كلا البلدين لإطلاق مشاريع بنية تحتية عملاقة، لتتحول هذه الشراكة من مجرد تفاهمات دبلوماسية إلى واقع اقتصادي ملموس ومستدام.

