تُمثل مسيرة السوق المالية السعودية (“تداول”) إحدى أبرز قصص النجاح الاقتصادي في المنطقة والعالم خلال العقد الأخير، فبعد عقود من الاقتصار على المستثمرين المحليين والإقليميين ضمن أطر محدودة، قفزت البورصة السعودية خطوات عملاقة منذ عام 2015 لتتحول إلى مركز مالي عالمي وجسر يربط بين رؤوس الأموال الدولية والفرص الاستثمارية الواعدة في الشرق الأوسط، متصدرة قائمة أكبر 10 بورصات على مستوى العالم من حيث القيمة السوقية.
محطة الانطلاق: فتح أبواب السوق للمستثمرين الأجانب
كان عام 2015 نقطة تحول تاريخية حين قررت هيئة السوق المالية فتح الباب رسمياً أمام المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFIs) للتداول المباشر في الأسهم السعودية.
أعقب هذه الخطوة سلسلة من التعديلات الهيكلية والتطويرية في البنية التحتية للتداول والمقاصة، والتوافق مع المعايير الدولية، مما مهد الطريق للانضمام القياسي إلى المؤشرات العالمية الكبرى مثل “إم إس سي آي” (MSCI) للأسواق الناشئة و”فوتسي راسل” (FTSE Russell) في عامي 2018 و2019، وهو ما أثمر عن تدفق عشرات الملايين من الدولارات كاستثمارات مؤسسية أجنبية.
الإدراج التاريخي وتأكيد الريادة العالمية
توجت هذه المسيرة التطويرية في ديسمبر 2019 بالإدراج التاريخي لشركة “أرامكو السعودية”، والذي كسر الأرقام القياسية كأكبر طرح أولي عام في التاريخ بقيمة بلغت 25.6 مليار دولار، مما دفع بالقيمة السوقية لـ “تداول” لتتجاوز تريليونات الريالات، وتترسخ ضمن نادي الكبار عالمياً.
ولم يتوقف النمو عند السوق الرئيسية، بل امتد عبر إطلاق السوق الموازية (نمو) وسوق المشتقات المالية وإعادة هيكلة مجموعة تداول السعودية كشركة مساهمة مدرجة.

