توقع البنك الدولي، في أحدث تقاريره حول الآفاق الاقتصادية الإقليمية، أن يسجل الاقتصاد القطري انكماشاً حاداً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 20.9% خلال عام 2026، وهو أكبر تراجع متوقع بين اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، قبل أن يحقق ارتداداً استثنائياً ونمواً قوياً بنسبة 26.7% في عام 2027 مع استئناف تدفقات صادرات الطاقة واستقرار الملاحة البحرية.
أزمة سلاسل الإمداد ومضيق هرمز
أرجع التقرير هذا الانكماش غير المسبوق إلى تداعيات النزاع الإقليمي المحتدم والاضطرابات الملاحية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز، مما جعل قطر الدولة الأكثر تأثراً بالمنطقة نتيجة تركز نموذجها التصديري على الغاز الطبيعي المسال المنقول بحراً عبر هذا الممر الحيوي.
وأظهرت القراءات الفعلية عمق التأثير؛ إذ انكمش الاقتصاد بنسبة 7% في الربع الأول، وتفاقم التراجع ليصل إلى 15.7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، مترافقاً مع توقف مؤقت لبعض الأنشطة الصناعية المرتبطة كالبتروكيماويات والأسمدة والألمنيوم.
السياق التاريخي وتطورات قطاع الغاز
تاريخياً، شكّل قطاع الهيدروكربونات ركيزة الاستقرار والفوائض المالية للدوحة لعقود طويلة، مما مكّنها من بناء صندوق سيادي عملاق (جهاز قطر للاستثمار) لحماية الاقتصاد من الصدمات الدورية.
إلا أن الأزمة الحالية وضعت البنية التحتية تحت اختبار صعب؛ حيث تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى فقدان أكثر من 18 مليار متر مكعب من إنتاج الغاز الطبيعي المسال، مع هبوط الصادرات بنحو 96% في الأشهر الأولى للأزمة وتكبد خسائر في المبيعات قُدرت بنحو 24 مليار دولار، فضلاً عن حاجة بعض المنشآت المتضررة إلى فترات إصلاح تمتد بين ثلاث إلى خمس سنوات.

