وافق مجلس إدارة الشركة الوطنية للبناء والتسويق، في اجتماعه المنعقد بتاريخ 5 أكتوبر 2026، على إعادة تقديم طلب رسمي للانتقال من السوق الموازية “نمو” إلى السوق الرئيسية “تاسي”.
وأكدت الشركة في إفصاح نشرته منصة “تداول السعودية” أن إتمام هذه الخطوة التنظيمية يظل مشروطاً بالحصول على موافقة شركة تداول واستيفاء جميع الالتزامات والاشتراطات المحددة في قواعد الإدراج، متعهدة بالإفصاح الفوري عن أي مستجدات جوهرية تطرأ على هذا المسار.
يأتي تحرك الشركة في ظل قفزة مالية لافتة في نتائجها التشغيلية؛ حيث صعد صافي ربح الشركة بنسبة 82.5% خلال النصف الأول من عام 2026 ليبلغ 13.27 مليون ريال سعودي (نحو 3.54 مليون دولار)، مقارنة بنحو 7.27 مليون ريال (1.94 مليون دولار) عن الفترة المماثلة من العام السابق. ويعكس هذا النمو القوي قدرة الشركة على تعزيز حصتها السوقية ورفع كفاءة عملياتها في قطاع مواد البناء والحلول الإنشائية.
السياق التاريخي: مسار الشركات الصاعدة من “نمو” إلى “تاسي”
أطلقت السوق المالية السعودية منصة “نمو” في عام 2017 لتكون حاضنة متخصصة للشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث تقدم متطلبات إدراج أكثر مرونة تمكّن الكيانات الواعدة من الوصول إلى التمويل المؤسسي.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت السوق الموازية إلى بوابة تدريبية وتنظيمية تؤهل الشركات لتطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية. ويعد تكرار محاولة الانتقال بعد تأهيل المؤشرات المالية دليلاً على نضج النموذج التشغيلي للشركة الوطنية للبناء والتسويق، واكتمال جاهزيتها لمطابقة المتطلبات الأكثر صرامة للسوق الرئيسية، لاسيما بعد تجاوز متطلبات السيولة والحد الأدنى للقيمة السوقية.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
تنسجم مساعي الشركة للانتقال إلى “تاسي” مع الأهداف الاستراتيجية لـ رؤية السعودية 2030 ومستهدفات “برنامج تطوير القطاع المالي”، وذلك عبر عدة محاور:
- تعميق أسواق المال: تحفيز تدفق السيولة المؤسسية وجذب رؤوس الأموال وصناديق الاستثمار الأجنبية والمحلية نحو الشركات التشغيلية في القطاع غير النفطي.
- مواكبة الطفرة العمرانية: تشهد المملكة نهضة إنشائية كبرى تشمل المشاريع الكبرى (Giga Projects) والتوسع العقاري السكني، ما يضع شركات مواد البناء والتسويق في صدارة المستفيدين من عقود التوريد وتطوير البنية التحتية.
- ترسيخ الحوكمة: يدعم الانتقال لـ”تاسي” ثقة المستثمرين ويعزز استدامة الشركات الوطنية وقدرتها على الحصول على تسهيلات ائتمانية أوسع لتمويل توسعاتها المستقبلية.

