سطرت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) قصة نجاح استثنائية في التحول المؤسسي والتشغيلي، أثمرت عن تعزيز جاذبية الموانئ السعودية واستقطاب أعتى تحالفات الملاحة البحرية العالمية، وفي مقدمتها تحالف جيميني (Gemini Alliance) الذي يجمع عملاقي الشحن البحري “ميرسك” و”هاباغ-لويد”.
وتوج هذا التحول باختيار ميناء جدة الإسلامي كمركز محوري رئيسي ضمن خدمتي الملاحة المحدثتين “إيه إي 15” و”إيه إي 19″، مما يعكس الثقة الدولية العالية في كفاءة الجاهزية اللوجستية للمملكة.
ولم تكن هذه النجاحات وليدة المصادفة، بل جاءت نتيجة خطة تطوير شاملة استهدفت تحديث البنية التحتية، وتوسيع الطاقة الاستيعابية لمناولة الحاويات، وإعادة التموضع الاستراتيجي لترسيخ موقع المملكة كمحرك رئيسي لتدفقات التجارة بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر.
الأتمتة الرقمية والتميز التشغيلي محركاً للنمو
تكمن النواة الصلبة في قصة تحول “موانئ” في تبني مبادرات التحول الرقمي وأتمتة العمليات الميدانية واللوجستية. حيث ساهمت حلول الذكاء الاصطناعي، وإدارة الشاحنات الذكية، وتطوير منصات الفسح الجمركي الموحدة في خفض زمن بؤرة الترانزيت واختصار الدورة التشغيلية للرحلات البحرية.
وقد تجلى أثر هذه الكفاءة في تحديث مسارات تحالف “جيميني”، والذي نجح في تقليص مدة الإبحار الكاملة من 16 أسبوعاً إلى 14 أسبوعاً عبر مضيق باب المندب وقناة السويس.
إن المحافظة على أعلى معايير الاعتمادية والسرعة في تفريغ وشحن الحاويات مكّنت “موانئ” من تقديم خيارات ربط مرتقية، جعلت من ميناء جدة محطة مزدوجة للرحلات المتجهة شمالاً نحو أوروبا وجنوباً نحو آسيا، مما يعزز مرونة سلاسل الإمداد العالمية ويخفض التكاليف التشغيلية لخطوط الملاحة.

