أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة تعاملاته على تراجع لافت بنسبة بلغت 1.2%، ليفقد نحو 124 نقطة ويستقر عند مستوى 10,456 نقطة، مسجلاً بذلك أدنى إغلاق له منذ شهر يناير من العام الجاري.
وجاء هذا الهبوط وسط نشاط تداول سجل سيولة إجمالية قاربت 3.6 مليار ريال سعودي، حيث تحرك المؤشر العام خلال الجلسة بين أعلى قمة عند 10,588 نقطة وأدنى نقطة إغلاق عند 10,456 نقطة.
وبهذه الخسائر اليومية، تتسع وتيرة التراجع التراكمي للمؤشر العام منذ مطلع شهر سبتمبر لتتجاوز 670 نقطة، وهو ما يعادل تراجعاً بنحو 6% على مدار الشهر.
أداء الأسهم القيادية والشركات الأكثر تأثيراً
تأثرت السوق بشكل مباشر بالموجة البيعية التي طالت الشركات الكبرى ذات الوزن النسبي المرتفع، حيث تراجع سهم عملاق الطاقة «أرامكو السعودية» بأكثر من 1% ليغلق عند 25.18 ريال.
كما امتدت الضغوط لتشمل أسهم القطاع المصرفي والصناعي، مسجلة تراجعات تراوحت بين 1% و3%، وكان في مقدمتها «مصرف الراجحي»، و«البنك الأهلي السعودي»، و«مصرف الإنماء»، و«البنك السعودي الفرنسي» (BSF)، بالإضافة إلى أسهم قطاع البتروكيماويات والتعدين والطاقة المتجددة مثل «معادن»، و«أكوا باور»، و«سابك»، و«سابك للمغذيات الزراعية»، و«مجموعة الدكتور سليمان الحبيب».
وعلى صعيد الأسهم الأكثر هبوطاً، تصدر سهما «أبو معطي» و«أنابيب الشرق» قائمة التراجعات بهبوط قارب 8% لكل منهما. في المقابل، خالف سهم «مدينة المعرفة» الاتجاه الهابط بصعوده بالنسبة القصوى 10% مغلقاً عند 22.11 ريال (أعلى مستوى في 5 سنوات) بتداولات تجاوزت 4.1 مليون سهم، ورافقه سهم «الحفر العربية» مرتفعاً بنحو 5%.
السياق الاقتصادي وتحليل أبعاد «رؤية 2030»
تعكس تحركات السوق المالية السعودية الحالية مرحلة إعادة تسعير للأصول الاستثمارية في ظل مستويات أسعار الفائدة والتقلبات في أسواق السلع والطاقة العالمية.
وبالنظر إلى مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تعميق سوق المال ورفع مساهمة القطاع الخاص وتنويع القاعدة الاقتصادية غير النفطية، تبرز مثل هذه الضغوط كموجات تصحيحية طبيعية لا تمس المتانة الهيكلية للاقتصاد الوطني.
فالإنفاق الاستثماري الحكومي وصندوق الاستثمارات العامة مستمران في دفع المشاريع الكبرى، مما يبقي آفاق نمو أرباح الشركات على المدى المتوسط والبعيد متماسكة رغم التذبذب قصير الأجل.

