بدأت دولة الكويت التحرك نحو أسواق الدين العالمية عبر التسويق لإصدار سندات دولية مقومة بالدولار الأمريكي تتألف من ثلاث شرائح قياسية لأجل 3.5 سنة و5 سنوات و10 سنوات.
وتُعد هذه الخطوة بمثابة عودة استراتيجية بارزة للكويت إلى أسواق السندات الدولية بعد غياب، حيث عينت وزارة المالية الكويتية مجموعة من البنوك العالمية والإقليمية المرموقة لترتيب مستندات الإصدار والجولات الترويجية مع المستثمرين الدوليين، وذلك بهدف تمويل الميزانية العامة وتأمين السيولة اللازمة للمشاريع التنموية.
السياق التاريخي لعودة الكويت إلى أسواق الدين العالمية
تأتي هذه الخطوة الهامة بعد سنوات من الترقب في الأوساط المالية؛ إذ يعود آخر إصدار لسندات دولية كويتية في الأسواق العالمية إلى عام 2017، عندما أصدرت دولة الكويت سندات بقيمة 8 مليارات دولار حظيت حينها بطلب استثماري قياسي.
وقد حال عدم إقرار قانون الدين العام الجديد لفترات طويلة دون توسع دولة الكويت في الاقتراض الخارجي. ويُسهم العودة الحالية في فتح قنوات تمويل حديثة تضمن الاستفادة من التصنيف الإئتماني القوي والممتاز للدولة لدى آژانسات التصنيف العالمية الكبرى مثل “فيتش” و”موديز”.
التحليل الاقتصادي والرؤى الاستراتيجية (رؤية الكويت 2035)
تمثل العودة إلى أسواق الدين الدولية ركيزة أساسية ضمن الرؤية الاقتصادية الشاملة “رؤية الكويت 2035” (كويت جديدة)، والتي تهدف إلى تنويع مصادر التمويل وتخفيف الاعتماد المباشر على السحب من الاحتياطي العام أو العوائد النفطية المباشرة.
إن إصدار سندات مقومة بالدولار على الشرائح الثلاث المعروضة يتيح للحكومة إدارة الدين العام بكفاءة أعلى، وبناء منحنى عائد مرجعي للسندات الكويتية يساعد الشركات والمؤسسات المحلية على التسعير عند إصدار أدوات دين خاصة، مما يعزز الاستقرار المالي ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية.

